عملة Libra : صديق أم عدو ؟ أسوأ سيناريو لما بعد جلسات الكونجرس !

0

في موضوع مهم لمتابعي سوق البيتكوين و العملات الرقمية ، يبدو أن شركة فيسبوك كانت في موقف لا تحسد عليه هذا الأسبوع ، حيث وجه مجلس الكونجرس الأمريكي أسئلة ملحة و حادة حول ” العملة الرقمية ” Libra الخاصة بشركة فيسبوك . و أنا هنا قد وضعت علامات الاقتباس ، لأن كلمة ” العملة الرقمية ” بمعنى أدق ، تعبر عن صفات اللا مركزية ( decentralized ) و عدم الحاجة لوجود ثقة فيها ( trustless ) و عدم الحاجة إلى ترخيص ( permissionless ) ، بينما عملة Libra لا تتصف بأي من الصفات السابقة ، و لكن بدلاً من ذلك ، من المرجح أن تصبح عملة Libra بمثابة عملة خاصة ، تمكّن من قيام نظام دولة شمولية متكاملة تمارس المراقبة الشاملة على مواطنيها .

و بينما يُفترض أن اتحاد شركاء عملة ليبرا ( Libra Association ) هو كيان مستقل لا مركزي يحكم هذا المشروع ، إلا أن نظام الإجماع في الخاص بمشروع libra هو عمل مؤسسي ، لدرجة أنه من المهين أن نسميها عملة رقمية حقيقية ، إنه يبدو فعليًا كيان مؤسسي للغاية ، مع أمثال شركات تتضمن Visa و Mastercard و PayPal و Uber و Spotify على رأس شركاء المشروع .

شركة فيسبوك و نقص أساسي في الثقة

mark zuckerberg facebook privacy scandals
تعود فضائح الخصوصية على موقع Facebook إلى واجهة المشهد الرئيسية ، في الوقت الذي تحاول فيه الشركة إطلاق عملة رقمية .

بقدر ما تكون العملة الرقمية ” لا تحتاج لوجود ثقة ” ، فالسؤال هو لماذا لا تثق في شركة Facebook ؟ حسناً ، لقد تم تغريم الشركة مؤخرًا 5 مليارات دولار أمريكي بسبب انتهاكها لخصوصية المستخدم ، و الآن تريد أن تثق بهم بخصوص البيانات الشخصية و المالية الخاصة بك ؟

و يعني مصطلح ” عدم الحاجة لتصريح ” ( permissionless ) ، في سياق أنظمة شبكات البلوكتشين ، أنه لا يمكن لأي حارس بوابة مركزي ( centralized gatekeeper ) تحديد ما إذا كنت تستطيع أن تشارك في الشبكة أم لا . و بينما لم يقم الأعضاء المؤسسون الـ 27 لعملة Libra بدفع قرشًا واحدًا ليكونوا بمثابة عقد برمجية ( validator nodes ) مهمتها التحقق من صحة المعاملات في شبكة العملة – فقد قام أعضاء جمعية ليبرا بالتصديق على إصدار عملات ( tokens ) كاستثمار أولي بحد أدنى يعادل 10 ملايين دولار أمريكي من عملة Libra – و قد كان عليهم الإلتزام بالمعايير المحددة للغاية التي وضعتها شركة Facebook . و هذه الكيانات تشكل مجموعة مصطفاة و مركزية من حراس البوابة الذين سيتحكمون في إعطاء التصاريح على شبكة Libra . أي أن هذه الجمعية ليست إلا مجرد نموذج للجنة تخطيط مركزي أخرى .

الآن ، يمكن لشركة Facebook أن تقوم بإلغاء حسابك الخاص و حسابك المصرفي ، و هذا الأمر يعد أداة قوية للغاية لمن يسيطر عليها – سواء كان ذلك من قبل شركة تكنولوجية كبيرة أو حكومة ، أو ربما كلاهما . و بالنظر إلى نمط شركة Facebook ، المتمثل في إقصاء المستخدمين بشكل انتقائي على أساس معتقداتهم السياسية أو ما شابه ذلك ، تعد مسألة الدمج المحكم لنظام مدفوعات مع نظام منصة التواصل الإجتماعي الحالية لشركة Facebook اقتراحًا خطيرًا للغاية .

السيناريو الأسوأ : تواطؤ التكنولوجيا المتطورة مع الحكومة

إن النقابوية ( Corporatism ) – و هي أيديولوجية تعني السيطرة على دولة أو منظمة ما من قبل مجموعات ذات مصالح كبيرة – تبدو و كأنها وصف دقيق لعملة Libra و خطوة تطورية نحو الفاشية ، حيث يتبنى مشروع Libra مهمة الإيثار المتمثلة في التحكم في المليارات – لا سيما تلك الأموال غير المقيدة بالبنوك – بكل بساطة من خلال عملة عالمية و بنية تحتية مالية ، و أنا هنا بدوري أحتفظ بقدر صحي من الشك .

و السؤال الحقيقي الآن هو من سوف يكون في مقعد السائق – هل هي شركة تكنولوجية كبيرة أم حكومة ؟ في هذا السيناريو ، أرى الإجابة هي : كلاهما على حد سواء . ففي حين أن هذا يبدو و كأنه معركة بين المشرعين و الشركات التقنية الكبيرة ، إلا أن الواقع يكمن في أنهم قد يلجؤون في نهاية المطاف إلى التعاون ، من أجل إنشاء منافس لعملة الـ Bitcoin بعملة أخرى خاضعة للتنظيم الحكومي .
و لا أعتقد أنه من قبيل الصدفة ، أن تتساءل وسائل الإعلام عما إذا كان قد تم إنشاء البيتكوين بواسطة خطة إجرامية تسلسلية ، بالتزامن مع المناقشة حول عملة Libra .

عملة ليبرا يمكن أن تخدم دولة المراقبة

libra facebook 1984
عملة ليبرا يمكن أن تصبح أداة في أيدي الأخ الأكبر . | المصدر : شترستوك

و من المحتمل أن تنظر الحكومة الأمريكية إلى أن عملة ليبرا تمثل فرصة لمراقبة المواطنين بشكل أكثر شمولًا و تعمقاً ، و ذلك على غرار الطريقة التي يعمل بها تطبيق WeChat في الصين ، حيث يدعي مشروع عملة Libra بأنها ستبقي بيانات المعاملات المالية منفصلة عن البيانات الإجتماعيّة ، و لكن سجل التتبع الخاص بـشركة Facebook و الكفاءة الأساسية لمسألة خصوصية المستخدمين يجعلان هذا الادعاء غير ممكن .
و يضع هذا النظام نهجاً معاكس تماماً لجوهر شبكة البلوكتشين : بدلاً من إيجاد نوع جديد من الخدمات المصرفية التي تعيد السلطة إلى الناس ، سوف تقوم Libra بالتمهيد لإقامة دولة المراقبة الشاملة .

حسناً ، دعونا نلقي نظرة على نظام الإئتمان الإجتماعي في الصين ، حيث يتم فيه تتبع كل إجراء يقوم به المواطن من قبل الحكومة ، و يدرج هذا التقييم على هيئة درجة ائتمان اجتماعي ، و هذا هو بالضبط ما يتجه له مشروع عملة ليبرا .

إن عملة ليبرا سوف تكون خطوة أخرى على الطريق إلى إقامة دولة شمولية مستبدة يحكمها ” الأخ الأكبر ” ، و كيان مثل هذه الدولة ستتمكن من خلاله الحكومة من مراقبة كل خطوة يقوم بها المواطن و تعقب حركة كل دولار ينفقه ، و من السهل على الحكومة أن تتصرف كحزب محايد أو حتى معادٍ ، مثلما يحدث في جلسات مناقشة عملة ليبرا في مجلس الشيوخ الأمريكي .

إن ” الأخ الأكبر ” ( Big Brother ) هو شخصية خيالية في رواية ” 1984 ” للكاتب ” جورج أورويل ” ، و هذه الشخصية تمثل الحاكم الدكتاتوري الغامض لدولة أوشنيا ، الذي يراقب حياة الناس و يتتبعهم بشكل في غاية المبالغة . لدرجة أن مصطلح ” الأخ الأكبر ” أصبح يستعمل كمرادف للتعسف في إستعمال السلطة الحكومية ، و خصوصاً فيما يتعلق بإحترام الحريات المدنية .

و الكاتب ” جورج أورويل ” هو صحافي وروائي بريطاني ، اشتهر عالمياً برواية ” 1984 ” التي تناقش الدكتاتورية و الاستبداد السياسي الذي يصل إلى التجسس على الشعب و مراقبته . و استمر تأثير أعمال ” أورويل ” على الثقافة السياسية السائدة ، حتى انتشرت مصطلحات كثيرة من ابتكاره لوصف ممارسات الحكم الاستبدادي و الشمولي ، مثل الأخ الأكبر ، و التفكير المزدوج ، و الحرب الباردة ، و جريمة الفكر ، و شرطة الفكر .

يكمن وراء هذا النقاب من عدم الثقة من قبل مجلس الكونجرس الأمريكي تجاه التكنولوجيا المتطورة ، ما يكفي من مجموعات المصالح القوية و رأسماليي المشاريع ، لكي يتم الاستفادة فيما بينهم من تلك العلاقة التكافلية . حيث يحصلون على نقد مقابل البيانات التي تتيح للحكومة نظرة ثاقبة في سجل حياة كل مواطن .
و علاوة على ذلك ، و من خلال إمكانية الاستناد إلى قواعد البيانات المرتكزة على الكود ، يمكن من وراء الكواليس أن يتم رصد تحركات المواطن و مراقبته عبر تلك الكاميرات و الميكروفونات المضمنة في الهواتف المحمولة في جيب كل مواطن . و هناك بالفعل العديد من فضائح التنصت على الاتصالات السلكية و اللاسلكية ، بالإضافة إلى البيانات و المعلومات التي تم تسريبها فيما مضى .
و في النهاية ، بمجرد اعتماد تلك التكنولوجيا على نطاق واسع ، سوف تقف الحكومة لجني الفوائد .

و السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل لعبة القط و الفأر بين كل من عملة الـ Bitcoin و مجلس الكونجرس الأمريكي و الغضب المثار بينهما و كل هذا الشد و الجذب ، يشكلان مجرد ” حصان طروادة ” ( أي غطاء يخفي وراءه نوايا أخرى و مؤامرة ) بين القطاعين العام والخاص ، من أجل تحقيق هدف وزارة الدفاع الأمريكية الذي يتمثل في إنشاء نسخة جديدة من البيانات الحياتية لكل موطن ، و هي محاولة كانت قد ألغيت في عام 2004 ( في نفس العام الذي تم فيه إنشاء موقع Facebook ) لبناء قاعدة بيانات متتبعة لحياة الشخص بأكملها ؟ . . فقط الوقت كفيل بإثبات ذلك .

إخلاء المسئولية : كاتب المقال الأصلي هو ” جيك يوكوم-بيات ” Jake Yocom-Piatt ، و هو المؤسس وقائد المشروع لـ Decred ، و هي عملة رقمية موجهة من المجتمع و ممولة ذاتيًا . و الآراء المعبر عنها في المقال هي فقط آراء المؤلف ، و لا تمثل آراء موقع CCN الإخباري و لا يجب أن تنسب له .

بإمكانك القيام بوضع تعليقك أو طرح أسئلتك ، بالقسم الخاص بالتعليقات أدناه . .
المصدر : CCN
إقرأ أيضاً المقالات التالية :

إخلاء مسؤولية

إن موقع عرب فوليو الإخباري ، يقوم بعرض الأخبار فقط بشكل حيادي ، و لا يعرض أي نصائح إستثمارية ، حول عملات رقمية بعينها ، أو حول عروض طرح أولية ، و لا يشجع أحد على الدخول ضمن ما قد يبدو أنها نصائح استثمارية ، و من ثم يخلي المسؤولية تماماً من أي قرار استثماري يقوم به القارئ .

تابعونا على التلجرام [email protected]
تابعونا على تويتر [email protected]
تابعونا على فايسبوك [email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.