جوجل تنتهك خصوصية بياناتك و تسمع تسجيلاتك الخاصة ، اخفض صوتك !

0

بعد أيام قليلة من إعتراف شركة Amazon في خطاب لها بأنها لم تقم بمسح سجلات محادثات عملائها ( مستخدمي المساعد الروبوتي Alexa ) ، تورطت شركة Google أيضاً في جدل مماثل متعلق بمساعدها الروبوتي Google Assistant . و في مواجهة التسرب الذي حدث مؤخرًا و الذي شمل أكثر من ألف تسجيل خاص ، نشرت عملاقة التكنولوجيا ” جوجل ” – التي تتخذ من Mountain View في ولاية كاليفورنيا مقراً لها – خطاباً تدافع فيه عن سياستها المتبعة بشأن السماح لموظفيها بالاستماع إلى محادثات المستخدمين الخاصة . و ذكرت أن السبب في الأساس ، هو أن أولئك الذين يريدون الحصول على مساعدة أفضل ، يتعين عليهم السماح لـ Google بإستخدام بياناتهم الخاصة .

إن Google Assistant هو عبارة عن مساعد شخصي ذكي تم تطويره بواسطة شركة Google ، و تم الإعلان عنه في مؤتمر Google I/O في مايو 2016 . و يعتبر إضافة إلى Google Now . و لكن Google Assistant يختلف عن Google Now في أنه بإمكانه أن يشارك المستخدم في محادثات متبادلة . و هو حاليًا مدمج في تطبيق Allo . كما سيتم توفيره أيضًا في Google Home – مكبر الصوت اللاسلكي الذكي المفعل بالصوت – بالإضافة إلى الإصدارات المعرفة من Android Wear .

يوم آخر و تسرب هائل آخر للبيانات الخاصة

إن تسرب البيانات الأخير الذي كشفت عنه البوابة الإخبارية البلجيكية VRT قد نبه المجتمع . فقد استطاع هذا الموقع الإخباري الحصول على 1000 تسجيل صوتي مسرب لعملاء شركة Google من خلال متعاقد من الباطن ( subcontractor ) مع شركة جوجل . و قد أوضح هذا الأمر أن شركة جوجل تتعامل مع معلومات عملائها و تقوم بتخزينها و تدوينها بطريقة تشبه تلك الموجودة في شركة أمازون :

” لقد تمكن موقع VRT NWS الإخباري ، من الإستماع إلى أكثر من 1000 مقطع تم تسجيله بواسطة Google ، عبر مكبرات صوت ذكية و تطبيق الهاتف الذكي . و من بين أشياء أخرى ، شملت تلك التسريبات عناوين . . الناس . “

و في تغريدة لـ ” جيري لينش ” Gerry Lynch ، على حسابه الخاص ( [email protected] ) في موقع تويتر ، كان قد علق على مسألة إنتهاك الخصوصية من قبل المساعد الروبوتي ” أليكسا ” التابع لشركة أمازون ، حيث قال :

” في اليوم الآخر ، كنت قد زرت صديقاً لي ، و كان يجهز قائمة التسوق الخاصة به على { أليكسا } . لذلك سألت ، ” { أليكسا } ، هل تتجسسين علينا ؟ ”

” و أجابت { أليكسا } : إن شركة أمازون تأخذ خصوصيتك على محمل الجد . ”

” إن { أليكسا } لم تقل { لا } . “

و جدير بالذكر ، أن المساعد الآلي Alexa الصادر عن شركة Amazon ، يعتبر أحد أكثر المساعدين المنزليين استخدامًا في أمريكا الشمالية . و مع ذلك ، في بلد تكون فيه الخصوصية حقًا عزيزًا ، قد يضحي المستخدمون بهذا الإمتياز دون علمهم أو موافقتهم .

إن صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بخدمة Google Home ، توضح أن مهمة الإستماع إلى محادثات مستخدميها و نسخها لم يتم الاستعانة بمصادر خارجية لها ، على الرغم من أن شركة جوجل لا تنكر إمكانية حدوث ذلك أيضًا إذا استدعت الحاجة . و مع ذلك ، فإن ما حدث بالضبط هو أن أحد المتعاقدين من الباطن مع شركة جوجل ، هو من قام بإرسال أكثر من 1000 تسجيل صوتي خاص بالعملاء إلى الصحافة المحلية .

جوجل تدافع عن نفسها

بعد انتشار هذا الخبر الذي نحن بصدده ، نشرت شركة Google مقالًا يبرر سبب قيام موظفيها بتخزين محادثات المستخدمين و الإستماع إليها . و دون أن تقوم بالإعتذار عن سوء التعامل مع البيانات الخاصة بالعملاء ، أوضحت شركة Google أنها لن تتوقف عن هذه الممارسة ، و لكنها فيما بعد سوف تتخذ الإجراءات اللازمة للتأكد من أن مثل هذا السلوك السيء ( الصادر من قبل أحد المتعاقدين من الباطن ، و ليست شركة Google نفسها ) لن يحدث مرة أخرى .

حيث صرحت شركة جوجل في مقالها قائلة :

” لقد بلغ إلى علمنا للتو ، أن أحد المراجعين اللغويين قد انتهك سياسات أمان البيانات الخاصة بنا ، من خلال قيامه بتسريب بيانات صوتية هولندية سرية . و قد تم تنشيط فرق العمل المعنية بالأمان و الخصوصية لدينا ، للتحرك بشأن هذه المشكلة ، و هي تقوم الآن بالتحقيق ، و سوف نقوم باتخاذ إجراءً في هذا الشأن . كما أننا نجري الآن مراجعة كاملة لضماناتنا في هذا المجال ، من أجل منع حدوث مثل هذا السلوك السيء مرة أخرى . “

لقد أوضحت شركة Google ، أنه من الضروري أن يكون هناك فريق من العاملين ( المراجعين اللغويين ) يقوم بالاستماع إلى تسجيلات المستخدمين الخاصة على أجهزة Google Assistant ، من أجل تحسين جودة خوارزمية التعرف على الكلام ( speech-recognition algorithm ) .

و قد علق ” ديفيد مونسيز ” David Monsees – و هو مدير إنتاج بشركة جوجل و مختص بالخصوصية و أمان بيانات المستخدمين – قائلاً :

” إن هذا الأمر جزء مهم من عملية بناء تقنية الكلام ، و هو ضروري لإنشاء منتجات مثل Google Assistant . “

يدعي ” مونسيز ” أن ” خبراء اللغة يقومون فقط بمراجعة حوالي 0.2 بالمائة من جميع مقتطفات الصوت ” . و لكن مع وجود أكثر من 100 مليون جهاز أصبح يستخدم Google Assistant بحلول عام 2017 ، و أكثر من ملياري مستخدم نشط لنظام أندرويد ، فإن هذه النسبة ( الـ 0.2 ٪ ) تعد كمية هائلة من البيانات .

إن رد شركة جوجل دفاعاً عن نفسها يشبه بعض الشيء ما صرحت به شركة أمازون بشأن المساعد الروبوتي الخاص بها ” أليكسا ” ، حيث أوضحت أمازون أن الإلتزام بحذف البيانات بشكل فعال هو مسؤولية حصرية للمستخدم . و هناك ما هو أكثر من ذلك : فعندما يتعلق الأمر بتطبيقات الطرف الثالث ( third-party apps ) ، قالت شركة أمازون إن الطريقة التي تتعامل بها مع هذه المعلومات ليست مسؤوليتها ، و يقرر كل مطور كيفية التعامل مع هذه البيانات ( مع وجود بعض القيود المحددة في كل عقد ) .

و أسردت شركة أمازون في ردها ، قائلة :

“ عندما يحذف عميل تسجيل صوتي ، نحذف النصوص المرتبطة بحساب العميل ، سواء { طلب العميل أو رد Alexa على الطلب } . . و مع ذلك ، لا يزال بإمكاننا الإحتفاظ بسجلات أخرى لتفاعلات Alexa مع العملاء ، بما في ذلك سجلات الإجراءات التي اتخذتها Alexa استجابة لطلب العميل ، و عندما يتفاعل العميل مع مهارة Alexa ، قد يحتفظ مطور المهارات أيضًا بسجلات للتفاعل . “

و على الرغم من أنه يمكن لمستخدمي خدمة Google Assistant حذف معظم محادثاتهم المخزنة على أجهزتهم لمدة ثلاثة أشهر على الأقل ، فإن حقيقة أن هذه الشركات الكبرى ( مثل جوجل و أمازون ) تصبح ” الأخ الأكبر ” ، هو أمر مخيف للغاية بالنسبة للكثيرين .

إن ” الأخ الأكبر ” ( Big Brother ) هو شخصية خيالية في رواية ” 1984 ” للكاتب ” جورج أورويل ” ، و هذه الشخصية تمثل الحاكم الدكتاتوري الغامض لدولة أوشنيا ، الذي يراقب حياة الناس و يتتبعهم بشكل في غاية المبالغة . لدرجة أن مصطلح ” الأخ الأكبر ” أصبح يستعمل كمرادف للتعسف في إستعمال السلطة الحكومية ، و خصوصاً فيما يتعلق بإحترام الحريات المدنية .

و الكاتب ” جورج أورويل ” هو صحافي وروائي بريطاني ، اشتهر عالمياً برواية ” 1984 ” التي تناقش الدكتاتورية و الاستبداد السياسي الذي يصل إلى التجسس على الشعب و مراقبته . و استمر تأثير أعمال ” أورويل ” على الثقافة السياسية السائدة ، حتى انتشرت مصطلحات كثيرة من ابتكاره لوصف ممارسات الحكم الاستبدادي و الشمولي ، مثل الأخ الأكبر ، و التفكير المزدوج ، و الحرب الباردة ، و جريمة الفكر ، و شرطة الفكر .

لا شك أننا في هذا العصر الذي أصبحت التكنولوجيا عنوان كل شيء فيه ، بحاجة ماسة إلى أن نتوخى الحذر ، فكما أن للتقدم التكنولوجي مميزاته التي تسهل و تسرع من إيقاع حياتنا ، فإن له عيوبه و مساوئه أيضاً التي يجب أن نحتاط لها .
بإمكانك القيام بوضع تعليقك أو طرح أسئلتك ، بالقسم الخاص بالتعليقات أدناه . .
المصدر : CCN
إقرأ أيضاً المقالات التالية :

إخلاء مسؤولية

إن موقع عرب فوليو الإخباري ، يقوم بعرض الأخبار فقط بشكل حيادي ، و لا يعرض أي نصائح إستثمارية ، حول عملات رقمية بعينها ، أو حول عروض طرح أولية ، و لا يشجع أحد على الدخول ضمن ما قد يبدو أنها نصائح استثمارية ، و من ثم يخلي المسؤولية تماماً من أي قرار استثماري يقوم به القارئ .

تابعونا على التلجرام [email protected]
تابعونا على تويتر [email protected]
تابعونا على فايسبوك [email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.