تصنيف ترامب لعصابات الكارتل المكسيكية كإرهابيين قد يعقد الأمور على البنوك و شركات العملات الرقمية الناشئة

0

في مقابلة أجراها مؤخرا مع Breitbart News – إحدى وسائل الإعلام اليمينية – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إدارته تفكر “بجدية بالغة” ، في تصنيف عصابات الكارتل المكسيكية ( mexican cartels ) على أنها منظمة إرهابية أجنبية ( FTOs ) . ومع ذلك ، فإن الضغط الذي قد يفرضه هذا التحول في السياسة على الصناعة المصرفية ، يدعو إلى التشكيك في جدوى وجود نظام موسع لمكافحة الإرهاب .

دونالد ترامب ينظر “بجدية” إلى الكارتلات المكسيكية كإرهابيين

donald trump, us-mexico border wall

قد يصف دونالد ترامب الكارتلات بأنها منظمات إرهابية ، كي يدعم قضيته لتمويل الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك . | المصدر : AP Photo / Evan Vucci

تأتي تعليقات الرئيس ترامب في أعقاب إعلانه عن حالة طوارئ وطنية على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك في الشهر الماضي ، وهي خطوة تهدف إلى تأمين مليارات الدولارات في تمويل الجدار الحدودي أكثر مما يرغب الكونغرس في التصريح به . هذا الأسبوع ، ألغى مجلس الشيوخ إعلان الطوارئ على الحدود – وهو قرار نقضه الرئيس على الفور .

إن وصف الكارتلات المكسيكية ( عصابات تهريب المخدرات ) كإرهابيين ، يمكن أن يكون بمثابة مناورة ، لمساعدة الرئيس على كسب النفوذ السياسي للجدار الحدودي ( الذي يرغب الرئيس ترامب في إقامته ) المثير للجدل .

وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية ، يجب أن تكون منظمة الـ FTO – وهي اختصاراً لـ foreign terrorist organization – منظمة أجنبية إما أن تتورط في الإرهاب ، أو لديها الوسائل لممارسة الإرهاب ، و ” تهدد أمن مواطني الولايات المتحدة ، أو الأمن القومي للولايات المتحدة ” .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن التداعيات القانونية للتصنيف كـ FTO ، تتطلب ما يلي :

” إن أي مؤسسة مالية أمريكية تدرك أنها تمتلك أو تسيطر على أموال ، يكون لدى منظمة FTO أو وكيلها مصلحة فيها ، يجب أن تحتفظ المؤسسة المالية الأمريكية بحيازة الأموال وبسيطرتها عليها ، وتقوم بإبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ( OFAC ) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية . “

بموجب حكم “الدعم المادي” في القانون ، فإن أي مؤسسة مالية تفشل في الإبلاغ عن الأموال الملوثة بالإرهاب ، إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ( OFAC ) ، تخضع لعقوبة مدنية تزيد قيمتها عن 50 ألف دولار لكل عملية إنتهاك ، أو ضعف المبلغ الذي فشلت المؤسسة المالية في الكشف عنه .

مدير سابق بإدارة مكافحة المخدرات : من الواجب على ترامب أن يصنف الكارتلات المكسيكية كإرهابيين

على السطح ، يبدو أن تصنيف عصابات تهريب المخدرات المكسيكية كإرهابيين أمر ضروري . إن العنف الوحشي المرتبط بالمخدرات ، الذي أصاب المجتمع المكسيكي بالشلل ، والحرب الكيميائية الحقيقية التي تشنها هذه العصابات ضد الأمريكيين ، من خلال توزيع المخدرات والمواد السامة مثل الفنتانيل ( fentanyl ) والميثافيتامين ( methamphetamine ) ، يجعل هذه العصابات تهديدًا للأمن القومي الأمريكي ، مثل منظمات الـ FTOs المعروفة كتنظيم القاعدة و داعش .

وقد أخبر “ديريك مالتز” – المدير السابق لقسم العمليات الخاصة بإدارة مكافحة المخدرات (DEA) – موقع CCN الإخباري أن :

” بناءً على المعدل المتصاعد لعمليات القتل في المكسيك ، والعدد الهائل من حالات إختفاء البشر ، والموت غير المسبوق ، وتدمير الشباب الأمريكيين من سم عصابات الكارتل المكسيكية ، والفساد الواسع الإنتشار ، أعتقد أنه ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية ، تسمية عصابات الكارتل القاسية على الفور بأنها إرهابية . “

لقد ارتفع عدد جرائم القتل في المكسيك بنسبة 33٪ في عام 2018 ، محطماً بذلك الرقم القياسي للعام الثاني على التوالي ، مع فتح المحققين 33341 تحقيقًا في جرائم القتل العام الماضي ، وذلك وفقًا لبيانات الحكومة المكسيكية الرسمية . علاوة على ذلك ، فإن التقرير الصادر عن دائرة أبحاث الكونجرس لعام 2018 ، قد نسب 150،000 جريمة قتل متعمدة منذ عام 2006 إلى الجريمة المنظمة .

وفي الوقت نفسه ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، توفي 72 ألف شخص بسبب جرعات زائدة من المواد الأفيونية في عام 2017 ، أي عدد أكبر من عدد جميع الإصابات العسكرية الأمريكية ، في حرب العراق وحرب فيتنام مجتمعين .

إستراتيجية ‘KingPIN’ الأمريكية تخلق تقسيماً للكارتلات المكسيكية

mexico drug cartels

يوجد عدد كبير من الكارتلات المكسيكية على الحدود الأمريكية . | المصدر : بي بي سي ( B B C )

إن قيادة العنف في المكسيك تأتي بتقسيم العصابات الإجرامية ، التي عجلت به “إستراتيجية رئيسية” ( kingpin strategy ) ، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإخراج قادة الكارتلات . إن القبض على ومحاكمة “خواكين جوزمان” Joaquin Guzman – رئيس عصابة Sinaloa Cartel سيئ السمعة – ويطلق عليه “El Chapo” – بالإضافة إلى العنف الذي اندلع في غيابه ، يعد مثالاً رئيسياً على أن هذه الإستراتيجية تعد نهجاً معيباً .

وهكذا ، فإن قيام أجهزة إنفاذ القانون بقطع رأس الأفعى – خالقاً الفراغات الناتجة عن السلطة – أدى إلى تقسيم مجموعات الإتجار بالمخدرات ، إلى مجموعات متعددة من العصابات الجديدة ، ومهد ذلك الطريق للقتال الداخلي الهمجي .

وفقًا لمؤسسة الجريمة المنظمة التي تركز على أمريكا اللاتينية InSight Crime :

” في السنوات الأخيرة ، كانت المنظمات الإجرامية الأكثر هيمنة في المكسيك – Sinaloa Cartel و Zetas و Jalisco Cartel New Generation وتسمى بـ
(Cartel Jalisco Nueva Generación – CJNG) – إما منشقة أو مهددة من قبل مجموعات أصغر تتنوع سجلاتها الإجرامية ، وتستخدم العنف الشديد لمحاولة السيطرة على مساحات شاسعة من الأرض . “

اليوم ، يوجد ما لا يقل عن ثماني منظمات إجرامية كبرى تتنافس للسيطرة على تجارة المخدرات المكسيكية ، بالإضافة إلى عشرات – إن لم يكن المئات – من العصابات الأصغر المتورطة في كل شيء من الإختطاف إلى الإبتزاز وسرقة النفط وغيرها من النواحي الإجرامية .

التصنيف بالإرهاب من شأنه أن يسبب زيادة تكاليف مكافحة غسل الأموال

في حين أن الكارتلات المكسيكية ( mexican cartels ) قد تفي بالمعايير الأساسية لتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية ( FTO ) ، فإن الأثر الناتج عن ذلك قد يؤدي إلى تكاليف باهظة للصناعة المصرفية الأمريكية ، التي تنفق بالفعل أكثر من 25 مليار دولار سنويًا على متطلبات مكافحة غسل الأموال ( AML ) ، وذلك وفقًا لمؤسسة تحليل البيانات LexisNexis .

لقد وجدت مؤسسة LexisNexis ، أن 67 بالمائة من شركات الخدمات المالية الأمريكية ” تشعر بالفعل أن الإمتثال لمكافحة غسل الأموال يؤثر سلبًا على الإنتاجية ” ، وأن ” تكاليف الإمتثال وتأخير عمليات التشغيل ترتفع مع التكاليف غير المباشرة لمتطلبات الإمتثال المتزايدة التعقيد ” .

بالرغم من ذلك ، فإن البنوك يجب عليها أن تمتثل لقانون تعيين عائد المخدرات الأجنبي الصادر عن وزارة الخزانة ( Foreign Narcotics Kingpin Designation Act ) ، والذي يتداخل مع نفس أحكام فحص مكتب مراقبة الأصول الأجنبية المحجوزة للكيانات ذات الصلة بالإرهاب ، وتوسيع أنظمة تمويل مكافحة الإرهاب ، لتشمل منظمات الإتجار بالمخدرات المكسيكية ، مما يضاعف التعقيدات التنظيمية وأعباء التكلفة للمؤسسات المالية .

وفقًا لـ “أندرو لويس” Andrew Lewis – النائب السابق من فرقة عمل مكافحة المخدرات في وزارة الدفاع ( DoD ) :

” إن تطبيق وصف FTO على الكارتلات المكسيكية ، يعرّض البنوك لخطر تفسير بند الدعم المادي في القانون بشكل حر وتطبيقه عليها . “

قال “لويس” أنه عندما يتعلق الأمر بإنفاذ القانون في الجرائم المالية ، فإن “الحكومة غالباً ما تتبع الهدف الأسهل” ، وتذهب إلى من لديه أموال لدفع الغرامات ، وهو البنوك ” .

” أعتقد أنك سترى الكثير من القلق في القطاع المصرفي ، إذا تحرك هذا الأمر إلى الأمام ، لأنه من وجهة نظر الإلتزام بالمخاطر ، سيتعين عليهم إنفاق الكثير من الوقت والأموال ، في سبيل معالجة الشواغل المحتملة مثل – هل ستكون حقيقة أن لدى الفرد “أ” حساباً ، أو أموالاً محولة إلى الفرد “ب” أو الشركة “ج” ، كافية لإحضار هذا البنك أمام المحكمة ، بسبب إعطاءه الدعم المادي لعصابة مخدرات / إرهابية ، إذا تم تحديد تلك الكيانات فيما بعد على أنها تجار مخدرات أو إرهابيين ، والبنك لم يكن قد قام سابقاً بإجراء مكافحة غسيل الأموال AML ، أو التعريف بالهوية KYC . “

قال “لويس” أيضاً أن البنوك الصغيرة والمتوسطة الحجم ، سوف تتضرر بشدة من جراء هذه العقوبات الموسعة على الإرهاب ، حيث سيتطلب الأمر منهم أداء العناية الواجبة لعشرات الآلاف من العملاء ، أو لكيانات القانونية أكثر .

وفقًا لـ LexisNexis ، فإن الإلتزام بالـ AML ، ينفق نسبة مئوية من إجمالي الأصول ، تزيد بالفعل عشرة أضعاف عن البنوك الأصغر مقارنة بنظيراتها الأكبر . من حيث التكلفة ، قال “لويس” إن تصنيف الكارتلات المكسيكية كإرهابيين “سوف يضيف مبلغًا كبيرًا إلى مبلغ الـ 25 مليار دولار التي تنفقها الصناعة المصرفية الأمريكية على الـ AML الآن . “

المزيد من الصداع في رأس مجال العملات الرقمية

bitcoin money laundering crypto drug

وبحسب ما ورد استخدمت الكارتلات المكسيكية شبكات العملات الرقمية الصينية لغسل الأموال ، للمساعدة في غسل عائداتها من المخدرات . | المصدر : Shutterstock

في خضم التقارير التي تفيد بأن الكارتلات المكسيكية ، تستخدم بشكل متزايد العملات الرقمية لغسل عائدات المخدرات ، يمكن أن يؤدي وصف ترامب للكارتلات بالإرهاب ، إلى تعقيد مشاكل صناعة العملات الرقمية .

وفقًا لشهادة من اللجنة الفرعية القضائية لأمن الحدود بمجلس الشيوخ ، في ديسمبر 2018 ، تستخدم الكارتيلات المكسيكية شبكات العملات الرقمية الصينية لغسل الأموال ، من أجل إخفاء أموال المخدرات عن السلطات .

إذا تم وصف الكارتلات بأنها منظمات إرهابية ، فإن جميع المعاملات الرقمية المتصلة بهم ، سوف تخضع أيضًا لعقوبات الـ OFAC sanctions ، وذلك وفقًا لما ذكره “مالكولم رايت” Malcolm Wright – كبير مسؤولي الإلتزام في شركة البلوكتشين Diginex .

وقد أوضح “رايت” قائلاً :

” إذا إنتهى الأمر بالكارتلات إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ( OFAC ) ، فإن الأمر سوف يتطلب إجراء فحص مناسب يتم عن طريق منصات العملات الرقمية – وهو شيء يوجد به حالياً تباين كبير ، بداية من اللا شيء حتى الدرجة المصرفية ” .

وقال “لويس” أن مخاطر فحص العقوبات المتزايدة ، يمكن أن تجعل مؤسسات العملات الرقمية ومنصات تداول البيتكوين ، عملاء غير مرغوب فيهم بالنسبة للبنوك ، بسبب العبء الإضافي للـ OFAC . حتى الآن ، كان المثال الوحيد الذي طبقت فيه وزارة الخزانة عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في مجال العملات الرقمية ، هو إجراء إنفاذ القانون في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ، ضد إثنين إيرانيين من مشغلي برامج الـ ransomware .

وقد أيد كل من “لويس” و “رايت” شهادة مجلس الشيوخ ، وقالا أن هناك بالفعل أدلة على أن الكارتلات والمنظمات الإجرامية تستكشف العملات الرقمية في سبيل غسل الأموال .

إن “لويس” الذي كان يعمل على شئون العملات الرقمية للحكومة الأمريكية منذ عام 2013 ، صرح قائلاً :

” هناك نشاطاً لعصابات الكارتل المكسيكية في العملات الرقمية ، ولكن ليس إلى المستوى الذي يدفعني للقول بأنها الوسيلة رئيسية التي تعتمد عليها . . ، ولكن بلا شك سيزداد اعتمادها عليها . “

قمع ترامب للكارتلات غير مرجح لتحقيق مزيد من التقدم – في الوقت الحالي

لا يرى “لويس” إدارة ترامب تصف منظمات تهريب المخدرات المكسيكية بأنها إرهابية :

” … لأن المرور بالبيروقراطية عملية صعبة ، وبموجب قانون مكافحة المخدرات ، تتمتع الولايات المتحدة الأمريكية بالكثير من القدرات نفسها لمعاقبة الأفراد . “

بغض النظر ، حيث أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تزداد ميلاً من أجل الـ sicario sequel ، فأي بند للأمن القومي يعزز عبء الإمتثال على المؤسسات المالية الأمريكية ، من المرجح أن يقابل معارضة من قبل الصناعة المصرفية .

عزيزي القاريء ، بإمكانك القيام بوضع تعليقك أو طرح أسئلتك ، بالقسم الخاص بالتعليقات أدناه ..
المصدر : CCN
إقرأ أيضاً المقالات التالية :

إخلاء مسؤولية

إن موقع عرب فوليو الإخباري ، يقوم بعرض الأخبار فقط بشكل حيادي ، و لا يعرض أية نصائح إستثمارية ، حول عملات رقمية بعينها ، أو حول عروض طرح أولية ، و لا يشجع أحد على الدخول ضمن ما قد يبدو أنها نصائح استثمارية ، و من ثم يخلي المسؤولية تماماً من أي قرار استثماري يقوم به القارئ .

تابعونا على القناة الرسمية لـ عرب فوليو في التلجرام [email protected]
تابعونا على تويتر [email protected]
تابعونا على فايسبوك [email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.