الحادث المأساوي في نيوزيلندا لا ينبغي أن يؤدي لفرض الرقابة على مواقع التواصل الإجتماعي

0

إن الهجمات الإرهابية الرهيبة التي استهدفت مسجدين في مدينة Christchurch النيوزيلندية ، جاء في أعقابها منشورات عديدة على المواقع الإلكترونية المتطرفة ، أو المواقع التي تسمح للمتطرفين بالترويج للكراهية والتعصب . مما أدى إلى ظهور دعوات نحو الحاجة إلى فرض الرقابة على مثل هذه المواقع . إن تلك الدعوات إلى الرقابة – في أعقاب إطلاق النار المأساوي في نيوزيلندا – ليست مجرد استجابة عكسية – وإن كانت مفهومة – لحادثة 15 مارس . بل إنها خطرة .

حادث إطلاق النار في نيوزيلاندا هو فعل وقح لشخص يميني متطرف

لقد قُتل 41 شخصًا ، وظل 42 في المستشفى بعد ذلك الهجوم ، الذي نفذه مواطن أسترالي ، كان قد أعلن نفسه أنه فاشي . إن الشخص البالغ من العمر 28 عامًا ، وبدون سجل إجرامي ، قد استخدم سلاحين شبه آليين ، وبندقيتين shotgun ، وسلاح ناري lever-action ، لكي يفعل ما وصفته نيوزيلندا كعمل إرهابي .

وقد صاغ المهاجم بيانًا من 74 صفحة ، أشار فيه إلى نفسه على أنه “عنصري” و “فاشي إيكولوجي قومي عرقي” . وكتب عن الكراهية تجاه اليهود والمسلمين والمهاجرين . حيث بدا أن سخطه السياسي يستهدف المهاجرين في المقام الأول ، كما وصف بعبارات جليه أسفاره عبر باكستان – وهي دولة ذات غالبية مسلمة – قائلاً :

” لقد قضيت سنوات عديدة في السفر عبر العديد من الدول . وقد عوملت بشكل رائع … وثقافات العالم المختلفة رحبت بي بالدفء والرحمة . “

وسائل التواصل الإجتماعي ومسئولي إنفاذ القانون يضاعفان الرقابة

بالنسبة للإرهابي ، يبدو أن الدفء والرحمة لا يصدران من البشر إلا وهم في بلدهم وموطنهم الأصلي فقط . في الواقع ، إذا كان هناك تطور مثير للسخرية في أعمال العنف الشنيعة التي قام بها هذا الإرهابي في مدينة Christchurch ، فهو أنه قد ترك إحساسه بالدفء والرحمة في المنزل ، أيضًا ، في بلدة Grafton في الريف الأسترالي .

بالنسبة إلى هذا الأسترالي الذي يتحدث بلطف ناطقاً بالتطرف ، في مرحلة ما خلال جولة عالمية دامت سبع سنوات ، كان يرى المهاجرون أنهم :

” غزاة . . . من يستعمروا أراضي الشعوب الأخرى … من شأن هجوم في نيوزيلندا أن يلفت الإنتباه إلى حقيقة الإعتداء الذي يقع على حضارتنا ، حيث لم يكن هناك مكان آمن في العالم . لقد كان الغزاة في جميع أراضينا ، حتى في المناطق النائية من العالم . لم يكن هناك مكاناً للذهاب ، لم يكن هناك مكاناً آمنا وخاليا من الهجرة الجماعية . “

لقد أثار هذا الحادث استجابة من وسائل الإعلام الإجتماعية ، والوكالات الحكومية ، حول الحاجة الملحة لفرض الرقابة على وجهات النظر المتطرفة الصادرة من الإنترنت . لقد أزال موقع Twitter جميع منشورات الإرهابي مطلق النار ، منذ أحداث 15 مارس . كما تمت إزالة البث المباشر الذي نشره عن نفسه ، أثناء قيامه بفعل القتل الجماعي على Facebook ، وتم حذف بيانه من موقع Scribd .

وقد وصف مسئولي إنفاذ القانون في نيوزيلندا ، اللقطات الحية لتلك المذبحة بأنها “محزنة للغاية” . والنيوزيلنديون يواجهون عقوبة السجن لمدة عشر سنوات لمشاركة هذا البث الحي على شبكة الإنترنت.

الرقابة مقابل حرية التعبير – هل هي مسألة حقوق أم ممارسة ؟

هناك جانب من الجدال مؤيد للرقابة ، ولهم في ذلك بعض الحق . حيث أنه من خلال الحد من خطاب الكراهية والدعوات إلى العنف في المنتديات العامة ، فإن عددًا أقل من الناس – وخاصة أولئك الذين قد يكونون أكثر عرضة للإعجاب بهذا النوع من الخطاب أو عرضة للتطرف – يمكنهم الوصول إليه ، ويجدون أنفسهم مُلهمين لإرتكاب أعمال قد يرون أنها إستشهادية .

على سبيل المثال ، فكرة أن النازيين الجدد ، يستطيعون – إذا أرادوا – أن يسيروا عبر ميدان التايمز في مدينة نيويورك ، حاملين شعارات معادية للسامية ، هي فكرة مرضية ومقززة ، وتعود بنا إلى أيام ألمانيا النازية ، وحركة الحقوق المدنية في الجنوب .

بالتأكيد ، من خلال كوننا جزءًا من مجتمع يمنحنا الحقوق والإمتيازات ، فإننا نتنازل عن بعض الإستقلال الذاتي لهذا المجتمع . فالخطاب الذي يقصد به إغراق خطاب الآخرين وضحده يعمل على تقليل الكلام . فإن الخطاب الذي يدعو المتطرفين إلى إستخدام العنف ضد الأقليات ، يهدف إلى حرمان تلك الأقليات من حقوقها وامتيازاتها .

ما هي النقطة في أن تكون جزءًا من مجتمع ، ثم يكون لكل شخص الحق في كرهك والتعبير عن هذه الكراهية علنًا ، لأي سبب هذا ؟ ، ما هي الفائدة من المجتمع نفسه إذا كان لا يستطيع السيطرة على الميول المدمرة للمتطرفين من بين نسيجه ؟ ، أليس المجتمع أفضل حالاً ، عندما تفرض الرقابة على الأقلية ، لحماية مصلحة الأغلبية ؟

لا ينبغي أن يتسبب حادث إطلاق النار في نيوزيلندا في التخلي عن الإلتزام بحرية التعبير

new zealand shooting terrorist attack
المآسي مثل عملية إطلاق النار في نيوزيلندا يجب ألا تجعلنا نتردد في التزامنا بحرية التعبير . | المصدر : DAVID MOIR / AFP

إن حكم المحكمة العليا الأمريكية الصادر في يناير / كانون الثاني ، لصالح موظف إدارة إطفاء مدينة Spokane Valley المفصول من عمله ، على أن الخطاب الديني الصادر عن موظف حكومي كان حقاً دستورياً . وكان قرار المحكمة – الصادر في أبريل 2014 – برفع القيود المفروضة على الحدود الخاصة بالتبرع للحملات السياسية – في قضية McCutcheon ضد لجنة الإنتخابات الفيدرالية – قد أوضح أن ” السماح بالمزيد من الكلام هو أمر أكثر حرية في التعبير ” .

على الأقل في السياق الأمريكي ، قد يتم إدانة العنف والتطرف ، لكن الحديث عنهما ليس كذلك . إن قوانين جرائم الكراهية تتطاير في مواجهة ذلك الأمر ، لكن المحكمة العليا الأمريكية أوضحت تمامًا ، أن المزيد من الكلام أفضل من الكلام المقيد ، وأن الرقابة لا مكان لها في المجتمع الأمريكي .

هناك أيضًا مسألة تعمل لصالح الشرطة . فإن السماح بكلمات الكراهية والمواقع المتطرفة بالعمل دون قيود ، يمنح الشرطة ووكالات إنفاذ القانون وصولاً أسهل ، إلى أي مخاطر قد تطرح على الجمهور في تلك المواقع أو غيرها . فأي شخص يعلن صراحة عن نيته لإرتكاب أعمال إرهابية أو عنف – أياً كانت أيديولوجيته ، حتى أولئك الذين نجدهم في قمة البشاعة – سوف يجد نفسه تحت مراقبة الشرطة بسهولة أكبر .

إن فرض الرقابة على مثل هذا الكلام المتطرف لا يمنعه . بل إنه ببساطة يرسله تحت الأرض . وبالتالي هذا يجعل تطبيق القانون أمراً أكثر صعوبة ، مما يعرض الجمهور لخطر أكبر . وهذه الرقابة بالتأكيد لا تمنع الأفكار الكامنة وراء الخطاب . لذا ، في حين أن التسامح مع التعصب قد يبدو متعارضاً مع المنطق ، إلا أنه لا يؤدي إلى نتائج عكسية .

في كلمات من أحد المنشورات على موقع Raptitude ، علق أحد الأشخاص قائلاً :

“دعوا البلاهاء يسلطون الضوء على أنفسهم ، هذا ما أراه . فإذا قمت بالبقاء على فمه مغلقًا ، فقد لا نتعرف عليه . “

إن الإنترنت مكان أعمق وأكثر ظلمة مما يدرك الكثير من الناس ، وبينما هناك جاذبية جمالية معينة في القضاء على الكلام البغيض من المنتديات الرئيسية ، فإن القيام بذلك ليس له أساس يذكر في القوانين الدستورية . كما أنه يجعل إنفاذ القانون أمراً أكثر صعوبة . بغض النظر عما قد يكون ، من الأفضل أن تترك البيض الفاسد يتلاشى في العراء .

إخلاء المسئولية : الآراء المعبر عنها في المقال هي فقط آراء المؤلف ولا تمثل أو لا تنتسب إلى CCN .

عزيزي القاريء ، ماذا عنك أنت ، في أي صف تقف من هذا الجدال ؟ ، هل ترى أن الرقابة يجب أن تفرض على وسائل الإعلام الإجتماعية ؟ ، وأن أفواه المتطرفين الداعين للعنف يجب أن تكمم ؟ ، أم أنك تقف ضد الرقابة ؟ ، وترى أن حرية التعبير أمر لا ينبغي المساس به ؟
بإمكانك القيام بوضع تعليقك أو طرح أسئلتك ، بالقسم الخاص بالتعليقات أدناه ..
المصدر : CCN
إقرأ أيضاُ المقالات التالية :

إخلاء مسؤولية

إن موقع عرب فوليو الإخباري ، يقوم بعرض الأخبار فقط بشكل حيادي ، و لا يعرض أية نصائح إستثمارية ، حول عملات رقمية بعينها ، أو حول عروض طرح أولية ، و لا يشجع أحد على الدخول ضمن ما قد يبدو أنها نصائح استثمارية ، و من ثم يخلي المسؤولية تماماً من أي قرار استثماري يقوم به القارئ .

تابعونا على القناة الرسمية لـ عرب فوليو في التلجرام [email protected]
تابعونا على تويتر [email protected]
تابعونا على فايسبوك [email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.