لماذا تقنية البلوكتشين صعبة ؟! شرح تفصيلي معمق لصعوبات إستخدام التقنية

0

في ظل الشهرة الإعلامية الكبيرة التي حصلت عليها تقنية البلوكتشين ، و التي تقوم عليها أغلب العملات الرقمية في السوق ، و أصبح رواد الأعمال و الشركات من كل حدب و صوب يستخدمون كلمة تقنية البلوكتشين ، و في حين أنها تبدو كلمة جذابة للغاية لكن يبدو أنه لا يزال هناك الكثيرين ممن لا يستطيعون فهم جوانب هذه التقنية ، و كيف تعمل شبكات البلوكتشين و فيما تستخدم بالتحديد ..
قد يبدو الأمر ظاهريا معقد بعض الشيء ، لكنه في الحقيقة و بعد التعمق في دراسته يبدو أكثر صعوبة مما تظن .
في هذا الخصوص نشر الكاتب Jimmy Song مقال توضيحي مفصلا على مدونته في ميديام يشرح فيه جوانب تقنية البلوكتشين بعمق و رؤيته لصعوبات تطبيقها في عدة مجالات و مناسبتها لأعمال بعينها …ننقله إليكم في عرب فوليو الإخباري .
” تفاصيل المقال “

في هذه الأيام أزدادت الضجة الإعلامية ، و الجماهيرية حول تقنية شبكات البلوكتشين بقوة و لكنك قد لا تفهم أصول هذه التقنية ، و عندما تستمع إلى ذلك الصخب الإعلامي المصاحب لتقنية البلوكتشين فتجدهم يتحدثون عن أن فوائد إستخدام هذه التقنية هي :
أولا : حل مشكلة عدم المساواة في الدخل
ثانيا : تأمين كل البيانات المدخلة للأبد
ثالثا : جعل كل شيء أكثر فاعلية و أقل إعتماد على الوسطاء في ضمان الثقة .
رابعا : إنقاذ الأطفال من الموت – يسخر الكاتب –

و السؤال الذي يجب أن يتبادر إلى ذهنك الآن هو هل يمكن لتقنية شبكات البلوكتشين أن تفعل كل هذه الأشياء حقا ؟ و هل يمكن أن تكون إستخدامات التقنية بهذه القوة بالفعل ؟ و هل يمكن لشبكات البلوكتشين أن تأتي بشيء جديد و مدهش بالفعل بالنسبة لعدة صناعات حول العالم ، بداية من صناعات مثل مجال الرعاية الصحية ، و صناعة التمويل ، و إدارة سلاسل التوريد Supply Chain في التجارة ، و حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين ؟
هل هذا ممكن بالفعل ؟!
حسنا لنبدأ ، ما هي تقنية شبكات البلوكتشين بالتحديد ؟! و هل يعني إستخدامك لتقنية البلوكتشين أنك لابد أن تكون محترف في تشغيل التقنية pro-blockchain ؟ كيف يمكنك أن تكون مؤمنا و في داخل صناعة البيتكوين و تقول شيئا سيئا عن تقنية البلوكتشين التي تقف وراءها ..كيف هل يعقل هذا ؟!

حسنا يأ أصدقاء في هذه المقالة ، أنا أسعى إلى الإجابة على الكثير من هذه الأسئلة من خلال النظر في ما هي تقنية البلوكتشين و الأهم من ذلك ، ما هو ليس كذلك – أي ما لا يعتبر شبكة بلوكتشين .

ما هي تقنية شبكات البلوكتشين ؟

امممم .. حسنا لدراسة بعض هذه الأسئلة و تفنيد تلك الإدعاءات ، يتعين علينا بداية تحديد ما هي تقنية شبكات البلوكتشين و هنا يكمن الكثير من الإرتباك و الخلط .
بداية هناك العديد من الشركات حول العالم ممن يستخدمون كلمة تقنية البلوكتشين “blockchain” على إنها تعني نوعًا من الأجهزة السحرية التي لن تقوم بياناتها بالخطأ أبدًا ، و لكن في حقيقة الأمر فإن مثل هذا الجهاز الذي يدعونه ، بالطبع ، غير موجود بالفعل ، على الأقل عندما يتعلق الأمر بالعالم الحقيقي .

حسنا إذن ما هي تقنية شبكات البلوكتشين بالتحديد ؟
من الناحية التقنية ، فإن شبكات البلوكتشين هي عبارة عن قائمة مرتبطة أو سلسلة من الكتل blocks المعبأة بالبيانات ، و كل كتلة block في السلسلة عبارة عن مجموعة من المعاملات المطلوبة ، و في حال لم تفهم معنى الجملة الأخيرة ، فيمكنك صديقي التفكير في شبكات البلوكتشين كما لو أنها مجموعة فرعية من قواعد البيانات ، و لكن مع إمتلاكها لبعض الخصائص الإضافية .
ما هي ؟!
الشيء الرئيسي الذي يميز تقنية شبكات البلوكتشين عن أن تكون مجرد قاعدة بيانات عادية هو أن هناك قواعد محددة حول كيفية وضع هذه البيانات في قاعدة البيانات .
بمعنى أنه لا يمكن أن تتعارض البيانات الجديدة مع بعض البيانات الأخرى الموجودة بالفعل في قاعدة بيانات تعمل بشكل (متسق ضمن السلسلة consistent ) ، و أنها فقط عبارة عن مدخل بيانات ( append-only (immutable ( أي أن البيانات المدخلة في قاعدة البيانات غير قابلة للتغيير مطلقا ) .
و البيانات المدخلة نفسها تكون مقفلة و مرتبطة بمالك ( أي أنها بيانات يمكن أن تكون مملوكة ) ، و قابلة للتكرار و متاحة ، و في النهاية و بشكل عام .. يتفق الجميع على ماهية حالة الأشياء الموجودة في قاعدة البيانات هذه في نظام لامركزي decentralized ، و بشكل (canonical يخضع لقواعد محددة ) أي أنه نظام لا يحتاج إلى وجود وسيط طرف ثالث مركزي لكي يضمن صحة هذه البيانات .

و هذه النقطة الأخيرة بالتحديد هي التي تعتبر حقًا بمثابة روح تقنية شبكات البلوكتشين ، حيث تبدو اللامركزية بمثابة شيء جذاب للغاية لأنها تشير إلى عدم وجود نقطة فشل واحدة ، و هذا يعني أنه لن تكون هناك سلطة واحدة قادرة على سحب الأصول الخاصة بك أو محاولة تغيير “التاريخ” لكي يناسب احتياجاتهم .
تعد ميزة ( عدم القدرة على تغيير البيانات المدخلة في شبكة البلوكتشين – immutable audit trail ) هذه مهمة للغاية حيث أنها تعطيك نظام لا مركزي لا تضطر فيه إلى الوثوق بأي شخص من أجل ضمان صحة البيانات ” مثل البنوك أو الشركات الوسيطة ” و هذه هي الميزة التي يبحث عنها كل من يدخل في مجال هذه التكنولوجيا . هذه هي الفائدة ، و مع ذلك فإن تطبيقها يأتي بتكلفة كبيرة .

تكلفة تنفيذ تقنية البلوكتشين

إن مسار التدقيق الثابت The immutable audit trail ” الغير قابل لتغيير البيانات ” و الذي لا يمكن التحكم فيه من قبل أي طرف واحد يبدو شيء مفيد بالتأكيد ، و لكن هناك العديد من التكاليف لإنشاء مثل هذا النظام بالفعل ، و الآن صديقي دعنا نتفحص بعض من هذه المشكلات .

تطوير النظام يبدو أكثر تقييدا و أكثر بطأ .

إن إنشاء نظام قواعد بيانات متسق و مستمر بشكل ثابت ليس بالمهمة السهلة إطلاقا ، حيث أن حدوث أي خطأ صغير في النظام يمكن أن يفسد قاعدة البيانات بأكملها ، أو يتسبب هذا الخطأ في إختلاف بعض قواعد البيانات عن قواعد البيانات الأخرى .
و بطبيعة الحال ، فإن وجود قاعدة بيانات تالفة ، أو مختلفة في السلسلة لن يجعل من هذا النظام متسقا أو مضمونا ، و لن يعد لديك أي ضمانات لصحة البيانات على الدوام ، و علاوة على ذلك ، يجب تصميم جميع هذه الأنظمة من البداية لكي تكون متسقة حيث لا يوجد هنا ” أي تحرك سريع أو كسر لهذه الخطوات ” في شبكة البلوكتشين ، فإذا تغاضيت عن أي قاعدة في تنفيذ النظام ، فسوف تفقد ميزة إتساق البيانات ، و في هذه الحالة تصبح شبكة البلوكتشين تالفة ، و بناء على ذلك لا قيمة لها .

حسنا ربما تفكر في رأسك الآن لماذا لا يمكنك فقط إصلاح قاعدة البيانات التالفة هذه أو حتى البدء من جديد ، و المضي قدمًا ؟
امممم … سيكون ذلك سهلاً بما يكفي للقيام به ، و لكن في نظام مركزي ، بينما يبدو هذا الأمر صعب للغاية في نظام لامركزي ، حيث تحتاج فيه إلى وجود إتفاق إجماع consensus ، ، أو ما معناه موافقة جميع اللاعبين في هذا النظام ، من أجل تغيير قاعدة البيانات هذه .
و من هنا يجب أن تكون شبكة البلوكتشين بمثابة نظام عام public resource حيث لا يخضع لسيطرة كيان واحد مركزي أي أنه ( نظام لامركزي ، هل تتذكر ذلك ؟ ) ، و إلا سوف يذهب هذا الجهد بأكمله و هذه التكلفة الكبيرة في إنشاء مجرد قاعدة بيانات بطيئة مركزية و مكلفة للغاية .

صعوبة تصميم أنظمة الهياكل المحفزة في شبكة البلوكتشين

لننتقل إلى نقطة أخرى هامة ، حيث إن إضافة الهيكل التحفيزي المناسب في النظام incentive structures ، و التأكد من أن جميع الجهات الفاعلة في النظام لا يمكن أن تسيء إستخدام الشبكة ، أو تحاول إتلاف قاعدة البيانات هو أيضا أمر هام للغاية .

قد تكون شبكة البلوكتشين ثابتة ، لكن هذا الأمر لن يكون مفيدًا للغاية إذا كانت تحتوي على الكثير من البيانات التافهة ، و غير المجدية فيها لأن تكاليف وضع هذه البيانات في هذه الشبكة منخفضة جدًا ، كما أنه لا توجد شبكة بلوكتشين متسقة consistent blockchain ، و مفيدة إذا لم يكن بها أي بيانات تقريبًا لأن تكاليف وضع هذه البيانات في شبكة البلوكتشين مرتفعة للغاية .

ما يعطي البيانات النهائية المدخلة في البلوكتشين قوة ، و أهمية ، و إستدامة ؟ هو كيف يمكنك التأكد من أن نظام المكافآت يتماشى مع أهداف شبكة البلوكتشين ؟
على سبيل المثال بالنسبة لمشغلي العقد البرمجية Nodes Operator في الشبكة ” – و هي أجهزة الكمبيوتر التي تقوم بحفظ نفس نسخة شبكة البلوكتشين التي تحتوي البيانات على النظام – على سبيل المثال ”
أهمية هذا الهيكل التحفيزي في النظام ، هي أنه لماذا سوف يقوم مشغلي الـ Nodes – أو المعدنين في الشبكة – بتحديث البيانات بإستمرار ، و ما الذي سوف يجعلهم يقومون بإختيار قطعة بيانات معينة بدلا من بيانات أخرى في حالة كانت هذه البيانات متعارضة ؟! ما هو الحافز الذي سيدفعهم للقيام بذلك ؟!

هذه كلها أسئلة متعلقة بنظام الهيكل التحفيزي ، و تحتاج إلى إجابات جيدة ، و تحتاج كذلك إلى محاذاة ليس فقط في البداية ، و لكن في جميع النقاط في المستقبل مع تغير التكنولوجيا ، و الشركات ، وإلا فإن تقنية البلوكتشين سوف تصبح غير مفيدة .
مرة أخرى نقولها ، ربما قد تتساءل لماذا لا يمكنك “إصلاح” بعض جوانب الخطأ في هذا النظام التحفيزي من جديد و الرد هو أن هذا الأمر كان سيكون سهلاً في نظام مركزي ، لكن في نظام لا مركزي ، لا يمكنك ببساطة تغيير أي شيء دون إجماع و توافق الأراء consensus ، حيث لا يوجد هنا أي “إصلاح” لأي شيء ما لم يكن هناك موافقة من جميع المعنيين في شبكة البلوكتشين .

صيانة شبكة البلوكتشين و الحفاظ عليه أمر مكلف للغاية أيضا .

تحتاج قاعدة البيانات المركزية التقليدية فقط إلى أن تتم كتابتها مرة واحدة فقط ، و لكن في حالتنا هذه فإن نظام شبكة البلوكتشين يحتاج إلى تتم كتابته آلاف المرات كذلك ، و في حال أن قاعدة البيانات المركزية التقليدية تحتاج إلى فحص البيانات مرة واحدة فقط . يحتاج نظام شبكة البلوكتشين إلى التحقق من البيانات بنحو آلاف المرات .

و في الوقت الذي تحتاج فيه قاعدة البيانات المركزية التقليدية إلى نقل البيانات لتخزينها transmit the data for storage مرة واحدة فقط ، يحتاج نظام شبكة البلوكتشين إلى إرسال البيانات آلاف المرات .

فيما تبدو تكاليف الحفاظ على شبكة البلوكتشين و صيانتها أعلى من نظام البيانات المركزي التقليدي ، و بالإضافة إلى ذلك فإن هذه التكلفة تحتاج إلى تبريرها و توظيفها في إطار النظام بحسب توظيفها كأداة إستخدام utility .
و يمكن لمعظم التطبيقات التي تبحث عن بعض الخصائص المذكورة سابقًا مثل ميزة الإتساق ، و الموثوقية و الإعتمادية ، يمكنهم الحصول على مثل هذه الخصائص بكثير من الخيارات الأقل تكلفة بإستخدام أنظمة التدقيق ، و الفحص و الإيصالات ، و النسخ الإحتياطي .

المستخدمون يتمتعون بالسيادة

قد يكون هذا الأمر جيدًا نظرًا لأن الشركات لا تحب أن يتحملوا هم مسؤولية إمتلاك بيانات المستخدم في أنظمتهم في المقام الأول ، و مع ذلك ، قد يكون هذا أمرًا سيئًا إذا كان المستخدم “يسيء التصرف” في إستخدام هذا النظام .
حيث لا توجد وسيلة لطرد المستخدم الذي يزعج شبكة البلوكتشين بحملات الـ Spam غير المرغوب فيها ببيانات تافهة أو الذي اكتشف طريقة للربح بطريقة ما تسبب إزعاجًا للمستخدمين الآخرين .
حيث يرتبط هذا الأمر بالملاحظة المذكورة أعلاه ، و التي مفادها أن هياكل أنظمة التحفيز incentive structures يجب أن تصمم بشكل جيد حقًا ، و بأفضل طريقة ، حيث يصبح من غير المرجح أن يتخلى المستخدم الذي يكتشف طريقة إستغلال ما للنظام عن حوافز النظام هذه ، خاصة إذا كان هناك ربح للمستخدم .

و في هذا الحالة فإنك قد تفكر في أنه يمكنك ببساطة رفض الخدمة للمستخدمين الذين يتسببون بالضرر لشبكة البلوكتشين ، و مع أن هذا الأمر سيكون من السهل جدًا القيام به في خدمة مركزية و لكن على اليد الأخرى ، و على عكس الخدمة المركزية ، فإن خدمة الطرد هذه تعتبر أمر صعب في النظام اللامركزي ، و ذلك بسبب أنه لا يوجد أي كيان له سلطة تخوله من طرد أي شخص يضر النظام .
يجب أن يكون نظام شبكة البلوكتشين نزيها ، و أن تطبق القواعد التي يحددها البرنامج ، و إذا كانت القواعد غير كافية لردع السلوك السيء من المستخدمين ، ففي هذه الحالة لن تكون محظوظًا ، حيث لا يوجد هنا “روح” للقانون في الشبكة . و بناء على ذلك عليك ببساطة التعامل مع الجهات الفاعلة الخبيثة أو التي تسيء التصرف في النظام ، ربما لفترة طويلة جدًا .

جميع ترقيات نظام شبكة البلوكتشين إختيارية ، و ليست إجبارية

معضلة أخرى خاصة بنظام شبكة البلوكتشين أن ترقية النظام لا تعد شيئا إجباريا على الجميع بل هو قرار إختياري ، و اللاعبون الآخرون على الشبكة ليسوا ملزمين بالترقية ، و التغيير إلى برنامجك ، و إذا فعلوا هم ذلك ، فإن مثل هذا النظام سيكون أسهل بكثير ، و أسرع ، و أرخص في البناء كنظام مركزي .
و لكن الهدف الرئيسي من تقنية شبكات البلوكتشين هو أنها لا تخضع لسيطرة كيان واحد ، و هذا الأمر سينتهك في حال كانت ترقية النظام إجبارية على الجميع .

و بدلا من ذلك فإنه في نظام تقنية البلوكتشين يجب أن تكون جميع ترقيات النظام متوافقة مع الإصدارات السابقة للشبكة ، و من الواضح أن هذا الأمر صعب للغاية ، خاصة إذا كنت ترغب في إضافة ميزات جديدة للنظام ، و أصعب كذلك عند التفكير من منظور إختبار ترقية النظام .
يضيف كل إصدار من البرنامج الكثير إلى مصفوفة الإختبار test matrix ، و يطيل من الوقت اللازم لإصداره ، و لكن مرة أخرى نقولها ، أنه إذا كان هذا نظامًا مركزيًا ، فسيكون من السهل جدًا تصحيح ذلك عن طريق عدم تقديم خدمات للأنظمة القديمة ، و لكن في حالتنا هذه لا يمكنك القيام بذلك في شبكة البلوكتشين ، حيث أنه في نظام لا مركزي هنا لا يمكنك إجبار أي شخص على فعل أي شيء .

زيادة القابلية للتوسع Scaling Capability تبدو صعبة للغاية في تقنية البلوكتشين

في الواقع ، تعد مسألة القابلية للتوسع في شبكات البلوكتشين أصعب بعدة درجات على الأقل من قابلية النظام المركزي التقليدي للتوسع ، و السبب واضح هنا ، أنه في حالة شبكة البلوكتشين فيجب أن تعيش نفس البيانات في مئات أو آلاف الأماكن ” أجهزة الكمبيوتر مثلا “مقارنةً بحالة النظام المركزي الذي تعيش فيه البيانات في مكان واحد .
تعد إرهاصات عملية النقل و التحقق و التخزين هائلة ، حيث يتعين على كل نسخة من قاعدة البيانات أن تدفع لها بدلاً من تلك التكاليف التي يتم دفعها مرة واحدة فقط في حالة قاعدة البيانات التقليدية المركزية ، و يمكنك بالطبع ، تقليل هذا العبء نسبيا عن طريق تقليل عدد العقد البرمجية Nodes التي تعمل في شبكة البلوكتشين ، و لكن بعد ذلك و إذا وصلنا إلى هذه النقطة ، لماذا إذا تحتاج إلى نظام لامركزي على الإطلاق ؟ و لماذا لا تقوم فقط بإنشاء قاعدة بيانات مركزية إذا كانت تكاليف القدرة على التوسع Scaling هي الشاغل الرئيسي لديك ؟ >> تابع الموضوع …

يبدو أن المركزية أسهل كثيرًا من النظام اللامركزي

إذا كنت قد لاحظت أمرا من قراءة هذا المقال ، فإنه من الصعب للغاية العمل مع الأنظمة اللامركزية ،و تكلفة صيانتها و الحفاظ عليها غالية و ترقية النسخة تبدو صعبة كما ذكرنا ، و حتى قابليتها للتوسع تبدو معضلة مكلفة ، و على الجانب الآخر فإن قاعدة البيانات المركزية أسرع بكثير ، و أقل تكلفة ، و أسهل في الصيانة ، و أسهل في الترقية من شبكات البلوكتشين
حسنا ..طالما أن الأمر كذلك فلماذا إذا يستمر الناس في إستخدام كلمة تقنية البلوكتشين كما لو كانت هي مصدر الحلول لجميع مشكلاتهم .
إمممممم … أولاً ، للعلم فإن الكثير من هذه الصناعات التي يتم بيعها على تقنية البلوكتشين قد تأخرت كثيراً عن ترقيات البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ، و على سبيل المثال مجال الرعاية الصحية لديها برنامج سيء السمعة ، و لا يزال مجال التسوية المالية Financial settlement تعمل أنظمته على برامج منذ زمن سبعينيات القرن الماضي ، و ذلك بالإضافة إلى أن برنامج إدارة سلسلة التوريد صعب الإستخدام ، و يصعب تثبيته .

و هنا نلاحظ أن معظم الشركات في هذه الصناعات تقاوم ترقية النظام بسبب المخاطر التي تنطوي عليها عملية التحديث ، و هناك الكثير من ترقيات البنية التحتية التي تكلف مئات الملايين ، و ينتهي بها الأمر إلى التراجع على أي حال .
و بناء على ذلك فإن تقنية البلوكتشين تبدو و كأنها هي الوسيلة لبيع ترقيات البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ، و تقديمها في شكل أكثر جاذبية لمختلف هذه الصناعات .

ثانيًا : و من ناحية أخرى فإن تقنية البلوكتشين هي طريقة تقدم نفسها لتبدو ، و كأنها في طليعة التكنولوجيا المتقدمة شئنا أم أبينا ، فإن كلمة تقنية البلوكتشين قد أخذت حياة خاصة بها ، و هناك فقط قلة قليلة من الناس في الواقع يفهمون ما هي تقنية البلوكتشين ، و كيف تعمل بالظبط ، لكنهم يريدون أن يظهروا في الواجهة ، لذا يقومون بإستخدام هذه الكلمات – يقصد تقنية البلوكتشين – كوسيلة لكي يبدو هؤلاء أكثر ذكاءً .

تمامًا مثلما هو الحال مع كلمة “cloud” و التي تعني جهاز كمبيوتر خاص بشخص آخر مثل خدمات التخزين السحابي – Cloud hosting – على أجهزة سيرفرات متصلة بالإنترنت ، و كلمة “AI – Artificial Intelligence ” ، و تعني خوارزمية التغيير و التبديل ، و بالنسبة لـ ” تقنية البلوكتشين – blockchain ” فهي في هذا السياق تعني قاعدة بيانات بطيئة ، و مكلفة .
ثالثًا من ضمن أسباب شهرة تقنية البلوكتشين و كثرة التحدث عنها أن الناس لا يحبون حقًا سيطرة الحكومة على صناعات معينة ، و يريدون آلية قضائية مختلفة بديلا عن الإطار القانوني ، و الذي غالبا ما يكون بطيئا ، و مكلفا .
و في هذه النقطة فبالنسبة لهم تبدو تقنية البلوكتشين أنها كما لو كانت في الحقيقة بمثابة مجرد وسيلة للتخلص من الأداء الثقيل للتنظيم الروتيني لهذه الحكومات .
هذا الأمر هو سبب زيادة الناحية التسويقية و البيعية لتقنية البلوكتشين ، و ما تستطيع أن تفعله هذه التقنية في حياتنا ، و لكن تقنية البلوكتشين ليست هي العصاة السحرية التي جاءت لتحل جميع مشاكل الصراع الإنساني في الحقيقة .

و النتيجة لهذا الأمر يا رفاق هي أن الكثير من الناس الذين يتم إجتذابهم بناءاً على الوعود و الإغراءات فقط دون فهم الواقع أو إستيعاب قدرات تقنية ما ، أو تكاليف تنفيذ هذه التقنية ، و الأسوأ من ذلك هو أن التفاصيل ، و التكاليف التقنية الفعلية يتم استخلاصها بعيدًا عن صناديق الإستثمار VCs ، و المديرين التنفيذيين بطريقة تحجب ما يمكن أن تفعل تقنية البلوكتشين بالفعل ، و ما لا يمكنها فعله حقا ، و جميع من يندرجون من أسفلهم دائما ما يخافون من القول بأن الإمبراطور ليس لديه ملابس – يسخر الكاتب من الأمر – ، و أنه لدينا الوضع الذي ما نحن عليه الآن.

حسنا ماذا يمكن لتقنية البلوكتشين أن تفعله بالتحديد و ما هو القالب المناسب لها ؟

يكمل الكاتب شرحه و وجهة نظره في جوانب التقنية …
لقد فهمنا بالفعل نقطة أن تنفيذ تقنية البلوكتشين غالي جدًا بالنسبة إلى مقارنتها مع قواعد البيانات المركزية ، و لذلك فإن السبب الوحيد الذي يجب أن تستخدم لأجله تقنية تقنية البلوكتشين هو كونها لامركزية ، و هذا بالظبط السبب الذي يمنع أي نسبة خطأ في البيانات و يقضي على أي نسبة تحكم لسلطة واحدة .

و هذا يعني بطبيعة الحال أن البرنامج ، أو قاعدة البيانات يجب ألا تغير الأشياء في كثير من الأحيان ، و إن حدث ذلك ، فيجب أن يكون هناك القليل من عمليات ترقية النظام ، و لكن هناك الكثير من الجوانب السلبية في مسألة عدم التغيير و مسألة تغيير قواعد النظام .
معظم الصناعات ليست على هذا الشكل ، حيث أن أغلب المجالات تتطلب ميزات ، أو ترقيات جديدة ، و حرية في التغيير ، و التوسع حسب الضرورة ، و بالنظر إلى أنه من الصعب ترقية النظام في شبكة البلوكتشين ، و من الصعب تغييرها و من الصعب تغيير حجم الشبكة ، و زيادة قدرتها على التوسع ، فإنه في هذه الحالة فإن معظم الصناعات لا يوجد فيها إستخدامات كثيرة لتقنية شبكات البلوكتشين .

و الإستثناء الوحيد الذي وجدناه هنا هو المال ، و على عكس معظم حالات الإستخدام الصناعي ، يكون المال أفضل إذا لم يتغير ، حيث إن الثبات Immutability ، و صعوبة تغيير القوانين يعتبر أمر إيجابي للمال ، و ليس أمرا ضارًا ، و هذا هو السبب أصدقائي في أن تكون تقنية البلوكتشين هي الأداة المناسبة للمهمة عندما يتعلق الأمر بـعملة البيتكوين .
و ما هو واضح أن العديد من الشركات التي تبحث عن إستخدام تقنية البوكتشين لا تريد حقًا إنشاء شبكة بلوكتشين على الإطلاق ، بل إنها تريد ترقية تقنية المعلومات إلى صناعتها الخاصة ، و هذا الأمر كله يبدو شيءا جيدا و حسناً ، و لكن إستخدام كلمة تقنية البلوكتشين لمجرد رغبتهم ترقية تكنولوجيا المعلومات و إقحام تقنية البلوكتشين في المسألة يبدو أمر غير أمين و يتجاوز قدرة تقنية البلوكتشين .

الخاتمة و نظرة عامة للأمر

يظهر أن مصطلح تقنية البلوكتشين هو مصطلح شائع في هذه الأيام ، و للأسف ، – يسخر الكاتب – فإن هذه العبارة “blockchain not Bitcoin” – أي تقنية البلوكتشين ليست مجرد عملة البيتكوين ” لن تنتهي ، و إذا كنت تقدم خدمة مركزية ، فإن تقنية البلوكتشين لن تقدم لك أي شيء لا يمكنك القيام به بطريقة أخرى ، و بسعر أرخص ألف مرة بإستخدام قاعدة بيانات مركزية ، و لكن على اليد الأخرى إذا كنت تقدم خدمة لامركزية ، فمن المحتمل أنك تخدع نفسك ، و لا تفكر في نقاط الفشل الوحيدة الموجودة في نظامك ، فلن يكون هناك مكان لكلمة “أنت” على الإطلاق في خدمة لامركزية حقًا .

في أوائل أعوام الألفية الجديدة ، كان هناك الكثير من المديرين التنفيذيين في قطاع تكنولوجيا المعلومات يدفعون بقوة نحو إستخدام لغات البرمجة الـ Java ، و XML ، و على الرغم من كون هذين الأمرين يعدوان كونهما مجرد أدوات ، و ليست منتجات حقيقية ، فقد أصر العديد من المديرين التنفيذيين على استخدامها ، بغض النظر عن مدى سوء ملاءمة هذه الأدوات البرمجية لما كان مهندسوا هذه الشركات يحاولون إنجازه بالفعل .
و في هذه النقطة فإن حالة تقنية البلوكتشين تشبه إلى حد كبير ذلك المثال ، الأمر بهذه البساطة إذا قمت بالتركيز على المشكلات التي تحلها ، فإن الأدوات ستظهر لك نفسها بشكل واضح للعيان ، و لكن لو ركزت على الأدوات التي تريد إستخدامها ، فسينتهي بك الأمر في النهاية بصنع آلات Rube Goldberg التي لا تفعل شيئًا جيدًا على نحو خاص .

و بمعنى من المعاني ، تحاول المفاهيم الحالية لتقنية البلوكتشين أن تفعل المستحيل ، إنهم يريدون تحقيق ميزة أمن النظام اللامركزي مع قدرة النظام المركزي على السيطرة في آن واحد .
الرغبة هي إستخراج أفضل ما في كلا هذين العالمين ، و لكن ما سيحصلون عليه في النهاية هو أسوأ ما في العالمين ، حيث يمكنك فقط الحصول على التكاليف الكبرى ، و صعوبة تشغيل النظام اللامركزي مع أوضاع الفشل الموجودة في النظام المركزي في آن واحد .
يتم إستخدام كلمة تقنية البلوكتشين بطريقة كبيرة للغاية كمجرد كلمة طنانة لها جاذبية في بيع الكثير من الأشياء عديمة الفائدة ، و كلما أسرعنا في التخلص من هذه الضجة الإعلامية ، كلما كان ذلك أفضل حالًا لنا جميعا على المدى الطويل .
يوجه الكاتب في نهاية المقال شكر خاص لـكل من David A. Harding و Michael Flaxman .
المعلومات ، و الأفكار الواردة في المقال تخص كاتب المقال الأصلي ، و لم يتدخل فريق موقغ عرب فوليو الإخباري في المحتوى .

و الآن عزيزي القاري ، في رأيك ماذا تعني لك تقنية البلوكتشين و كيف ترى مجال إستخدامها الفعلي ؟! هل هو النقود و الحوالات و المجالي المالي فقط أم يمكنها أن تفعل المزيد في مجالات أكثر ، و إلى أي مدى تتفق مع وجهة نظر كاتب المقال ؟ دعنا نسمتع لصوتك في صندوق التعليقات أسفل المقال .

المصدر : Medium.com

و اقرأ أيضا المقالات التالية :

إخلاء مسؤولية

موقع عرب فوليو الإخباري يعرض الأخبار بشكل حيادي و لا يعرض نصائح إستثمارية حول عروض طرح أولية و لا يشجع أحد على الدخول ضمن ما قد يبدو نصائح استثمارية و يخلي المسؤولية من أي قرار استثماري يقوم به القارئ

تابعونا على القناة الرسمية لـ عرب فوليو في التلجرام [email protected]
تابعونا على تويتر [email protected]
تابعونا على فايسبوك [email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.