هل تتماشي العملات الرقمية مع النظام الإقتصادي الإسلامي

0

من بين المواضيع الهامة التي يدور الحديث عنها في سوق البيتكوين و العملات الرقمية ، هو هل أن العملات الرقمية يمكن أن تتماشى مع النظام الإقتصادي و المصرفي الإسلامي أو لا ؟ ، و هل يمكن التوصل لمعايير تقيم هل أن هذه العملة أو تلك تتماشي مع أحكام التجارة الإسلامية ؟
في هذا الخصوص نشر المدون ” ماركو روسي ” موضوعا مطولا على مدونته في موقع ميديام في محاولة للإجابة على هذا السؤال ، ننقله إليكم في عرب فوليو الإخباري .
” تفاصيل الموضوع ”
يبدأ ماركو روسي موضوعه بالحديث عن تاريخ وضع النظام المالي لما يعرف بالإقتصاد الإسلامي .
تم وضع الأنظمة المالية الإسلامية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تحت إسم – النظام المصرفي الإسلامي او Islamic Banking  – في سبعينيات القرن الماضي ، و اكتسب هذا النظام المزيد ، و المزيد من الأرضية في هذا القطاع ، و ذلك نظراً لقدرته على جذب عدد كبير من العملاء ، حيث أن الإسلام يعتبر هو الدين الأسرع إنتشارا في العالم ، حتى ان البنوك التقليدية ، و غيرها من المؤسسات المالية تفتح – أو تنوي فتح – قسم مخصوص يتعامل مع الخدمات المصرفية الإسلامية من أجل توسيع نطاق خدماتها و عملاءها ، و مع ذلك ، فإن ما يجعل البنوك المصرفية الإسلامية بمثابة خيار مثير للإهتمام هو التقاطع بين الخدمات المالية التي تقدمها هذه البنوك ، و قانون الشريعة الإسلامية ، الذي يعرف بإسم الشريعة .

طرق عمل البنوك المصرفية الإسلامية في النظام المالي

في الواقع ، فإن المبادئ التي يستند إليها النظام المالي و التمويل الإسلامي تولد من أجل تجنب أي شكل من أشكال النشاط الحرام – على سبيل المثال – فرض فائدة على المعاملات ، تعتبر شكلا من أشكال الربا طبقا للنظام المالي الإسلامي ، و بالتالي ، فهذا الأمر غير مقبول دينيا .

الصورة مصدرها : Masjid Pogung Dalangan في موقع Unsplash

و في هذه الحالة ، فإن البنك يفرض التعامل بسعر أعلى من القيمة السوقية الفعلية ، حيث أن ذلك يمثل المخاطر التي يفترضها البنك في إجراء المعاملة ( و هذا الأمر ينطبق بشكل خاص على المخططات الخاصة بنوع المرابحة ، حيث يعهد العميل للبنك بشراء الأصل نيابة عنه .

و علاوة على ذلك ، لا تستطيع المؤسسات المالية بمختلف أنواعها الإستثمار في صناعات محرمة طبقا للشريعة الإسلامية مثل صناعات الكحول ، أو ، لحم الخنزير ، أو مجال القمار ، أو المواد الإباحية ، و يجب أن تضمن البنوك تقليل أوجه الغموض ، و التخمين و التشكك في العقود و المعاملات التي تجريها .
و الميزة الأكثر إثارة للإهتمام في النظام المالي الإسلامي هي التركيز على المعاملات التي تمثل حصرا سلعة مادية ، لذلك ، يتم النظر إلى التطورات الجديدة في عالم إقتصاديات العملات الرقمية باعتبارها شيء معادي للشريعة ، حيث أن العملات الرقمية تعتبر منتج برمجي مصمم على الذكاء الإصطناعي على شبكة الإنترنت – منتج إلكتروني – ، و يولد من نظام التمويل الحديث ، و ليس سلعة مادية تقليدية بالطبع .

محاولات سابقة من شركات حاولت التماشي مع قواعد التجارة الإسلامية في إصدار عملاتها الرقمية

و بما أن العملات الرقمية تعتبر موضع للمضاربة و التكهنات ، فقد يبدو من غير المقبول خضوعها لقوانين التجارة الإسلامية ، و مع ذلك ، فقد تم بالفعل استكشاف محاولات تحاول تجاوز هذه القواعد ، و حتى مع تحقيق درجة معينة من النجاح ، على سبيل المثال ، صممت شركة OneGram عملة رقمية بإسم الشركة نفسها ( بإسم OneGram Coin ، و اختصارا بالرمز OGC ) ، و تعتبر العملة الواحدة من Onegram Coin مدعوما بواحد جرام من الذهب مقابلها على الأقل .
و يعني هذا في تلك الحالة أن الشركة تتاجر في سلعة مادية – و على وجه الخصوص بضاعة تقليدية في تاريخ التجارة الإسلامية – ، و لكن من خلال إستخدام العملات الرقمية كوسية للتبادل ، و اتبعت العديد من الشركات هذا المثال ، مثل شركة HelloGold الماليزية .

و قامت شركات أخرى ، مثل شركة Halal Chain ، بإنشاء عملات رقمية غير مرتبطة باحتياطي للذهب ، و لكنها مرتبطة ببيانات حول سلع يقبلها الدين الإسلامي ، و بالإضافة إلى ذلك ، قدم أيضًا المدير المالي في شركة HelloGold ، السيد مانويل هو ، وظيفة مهمة إلى العملة الرقمية الخاصة بالشركة ، و التي أطلقوا عليها إسم عملة HGT .
في الواقع فهي تسجل فقط المعاملات التي تتم في فترة زمنية معينة ، مما يجعلها أقل خطورة ، و تمكن الشركة من التعامل مع مشكلات الغموض في الأسعار ، و التي تعتبر غير مناسبة بالنسبة إلى شركة مالية إسلامية .

مصدر الصورة David Rodrigo في موقع Unsplash

و لذلك – و بحسب رأي الكاتب – ، توجد بالفعل عملات رقمية متوافقة مع قواعد التجارة الإسلامية ، و ذلك قد يضطر الشركات حتى إلى الحاجة إلى خدمات شركات استشارية تساعد الشركات على فهم ما إذا كانت منتجاتها و أدواتها مناسبة للشريعة الإسلامية أم لا .
و هذا هو الحال مع شركات مثل شركة المعالي للإستشارات Al Maali Consulting ، و مقرها في دبي ، و شركة أماني للإستشارات Amanie Advisors ، و مقرها في مدينة كوالالمبور .
و مع ذلك ، و على الرغم من أن الشركات الإستشارية يمكنها تقديم خدماتها ، و الموافقة على العمليات المالية للشركة ، فإن الحكومات المحلية لا تملك القدرة على إنشاء معايير معينة للتمويل و النظام المصرفي الإسلامي .

أراء مختلفة ما بين مؤيد و معارض حول مدى قبول العملات الرقمية ضمن النظام المالي و المصرفي الإسلامي

و هذا الأمر يترك القضية في يد فئة من ” الخبراء ” في قانون الشريعة الإسلامية ، و التمويل الإسلامي ، و البعض مثل مركز دار الإحسان ، و مقره في ديربان ، أو السيد شوقي علام ، مفتي جمهورية مصر العربية الأكبر – يعتقدون أن العملات الرقمية غير مقبولة دينياً ، و ذلك في حين أن آخرين – مثل الأستاذ منذر كهف ، – و هو كاتب أكاديمي و كتب دراسات في الأعمال المصرفية الإسلامية و مقره في ولاية كاليفورنيا – يعتقد أنها – أي العملات الرقمية – تعتبر أداة مشروعة ( و أنها تخضع إلى التلاعب ) و يعتبر أن العملات الرقمية مقبولة بالنسبة للنظام المالي الإسلامي .
كما يقول الأستاذ فاروق حبيب – مسؤول الأبحاث في الأكاديمية الدولية لأبحاث النظام المالي الإسلامي في ماليزيا – أن هناك مئات العملات الرقمية ، و تأتي كل منها مع مواصفاتها الخاصة ، و ببساطة لا يمكن أن يكون هناك ” معيار قانوني ” واحد لجميع هذه العملات الرقمية .

و مع ذلك ، فإن إقحام الدين لا يمنع من فكرة إحتمال تطوير عملات رقمية متوافقة مع النظام الإقتصادي الإسلامي Islamic cryptocurrencies ، و قد رأينا بالفعل كيف أن المعاملات المصرفية بإستخدام العملات الرقمية يمكن أن تعطي مساحة لظهور قطاع مصرفي إسلامي للعملات الرقمية أو إستخدام العملات الرقمية في القطاعات المالية .ففي عام 2015 ، أكد تشارلز دبليو إيفانز – الأستاذ المشارك في العلوم المالية ، و الإقتصاد في جامعة Barry University – في موضوعه المنشور في جريدة الأعمال المصرفية الإسلامية و النظام المالي ، أن العملات الرقمية تتفق فعليًا مع مباديء حظر الربا و تدمج مبادئ المصلحة ( و هي الفوائد الإجتماعية للأمور الخارجية الإيجابية ) .

في العديد من البلدان الإسلامية ، يبقى السبب الرئيسي لعدم إمتلاك العديد من الناس للحسابات المصرفية هو عدم وجود شبكة مصرفية أو تواجد خدمات وسيطة باهظة الثمن ، و بهذا المعنى ، يمكن أن يشتمل النظام المالي القائم على العملات الرقمية على هذا الجزء من السكان ، و في هذه الحالة فإن الشيء الوحيد الذي يتطلبه الأمر من أجل بدء التداول ، و تبادل الأموال على قدم المساواة مع المستخدمين الآخرين هو الوصول إلى شبكة الإنترنت فقط .

مصدر الصورة André François McKenzie في موقع Unsplash

توضح الخدمات المالية القائمة على إستخدام الهواتف المحمولة الذكية مثل شركة M-Pesa في كينيا ، إمكانات مثل هذه الخدمات الإفتراضية في المجتمعات التي لا تعتمد إلا على النقد ، كما يوضح السيد يوسف إكرام ، رئيس إدارة المخاطر الإئتمانية و لجنة الإشراف المصرفي في بنك دبي الإسلامي .
و في ختام هذا الموضوع ، نود أن نستشهد بكلمات السيد يوسف إكرام ، الذي يقدم ملخصًا كبيرًا لما يمكن أن يكون مستقبل العملات الرقمية في عالم الأعمال المصرفية الإسلامية ، نستعرض معكم هذه الكلمات :

“ إذن ، في الختام ، يبدو أن عملة الإيثيريوم ، و غيرها من العملات الرقمية التي تقوم عليها تطورات شبكة البلوكتشين لديها ظروف مواتية للغاية لإستخدامها في المجال المالي الإسلامي ، و ذلك نظراً لعدم اعتمادها على الديون ، و الإفتقار إلى السيطرة على المستثمر ، و المقترض ، و ذلك بالإضافة إلى تقاسم الأرباح و الخسائر بشكل متوازي في عملية البيع العام crowd sales .
و الأهم من ذلك ، أن تقنية البلوكتشين تعتبر بمثابة وسيط مثالي لتوضيح ، و تفعيل القيم الإسلامية للعدالة ، و المساواة ، و الثقة ، و الوضوح في النظام المالي الذي يجسد روح مباديء الشريعة الإسلامية .


يستعرض هذا المقال بعض المعلومات ، و الأراء القائمة على بحث الكاتب الخاص ، و لم يتدخل محرري عرب فوليو الإخباري في التعليق أو التعديل على ما ذكر في المادة .
يذكر أنه تم نشر هذه المقالة في الأصل على The Cryptonomist ، و المقالة شارك في تأليفها الكاتب مع السيد فرانشيسكو جياكوميني .

و الآن عزيزي القاري ، بعد إستعراضنا لهذا المقال ، كيف ترى إستخدام العملات الرقمية في النظام المصرفي ، و المالي الإسلامي ، شاركنا رأيك و دعنا نستمع إلى صوتك في صندوق التعليقات أسفل المقال .

المصدر : medium.com


و اقرأ أيضا المقالات التالية :

إخلاء مسؤولية

موقع عرب فوليو الإخباري يعرض الأخبار بشكل حيادي و لا يعرض نصائح إستثمارية حول عروض طرح أولية و لا يشجع أحد على الدخول ضمن ما قد يبدو نصائح استثمارية و يخلي المسؤولية من أي قرار استثماري يقوم به القارئ

تابعونا على القناة الرسمية لـ عرب فوليو في التلجرام [email protected]
تابعونا على تويتر [email protected]
تابعونا على فايسبوك [email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.