ما هو تاريخ “الشموع اليابانية”؟ وما علاقتها بسوق الأرز ؟!

0

في الوقت الحاضر ، صارت الشموع اليابانية موجودة في كل مكان وكل شكل من أشكال التداول ، حتى أن صناعة العملات الرقمية – التي ظهرت منذ وقت قريب – إستخدمتها أيضًا .
ومع ذلك ، فقد كانت الشموع شائعة في الغرب في الآونة الأخيرة – منذ حوالي 25 عامًا . حيث كان أول شخص إستطاع كشف النقاب عن الرسوم البيانية بالشموع ، في نصف الكرة الغربي ، هو “ستيف نيسون” Steve Nison ، الذي كتب كتابًا بعنوان ” تقنيات رسم الشموع اليابانية ” Japanese Candlestick Charting Techniques ، والذي تم نشره بشكل مبدئي في عام 1991 .

صورة لـ “ستيف نيسون” وكتابه

قبل أن يكتب “ستيف” كتابه عن الشموع اليابانية ، سافر إلى اليابان وكان مفتونًا بالطريقة التي نظر بها التجار اليابانيون إلى السوق . ضع في إعتبارك أنه في ذلك الوقت ، لم يكن أحد يعرف أي شيء عن الشموع اليابانية ، وهيمنت الرسوم البيانية على السوق الغربية .
كان “ستيف نيسون” – الذي تربى على تعاليم “تشارلز داو” Charles Dow – مندهشًا للغاية لأنه رأى أن اليابان لديها بالفعل أساس ثابت للتحليل الفني ، والذي لم ينشأ من خلال أعمال “داو” . إذن من الذي أوجده ؟ ، ومن أين أتى ؟

ملياردير الأرز

يعتبر الأب الروحي للشموع اليابانية هو “مونيهيسا هوما” Munehisa Homma ، الذي ولد في عام 1724 في مدينة “ساكاتا” Sakata ، التي كانت ميناءًا رئيسيًا وأحد مراكز تجارة الأرز في اليابان . وكانت تمتلك عائلة “مونيهيسا” مزارع أرز شاسعة وتعمل في تجارة الأرز .

في عام 1750 ، وبعد وفاة والده ، بدأ “مونيهيسا” – الابن الأصغر – إدارة رأس مال العائلة . وحدث هذا مخالفة للتقليد الذي بموجبه يصبح الإبن الأكبر وريث أعمال والده ، ويمكن أن يشهد ذلك على قدراته التجارية الرائعة .
في هذا الوقت ، ظهرت بورصة خاصة بتداول الأرز في مدينة “ساكاتا” ، وقام “مونيهيسا” بتداوله في هذه البورصة منذ عدة سنوات ، ثم قام بعد ذلك بنقل أنشطته إلى مدينتي “أوساكا” و “إيدو” Osaka and Edo ، حيث إستطاع تحقيق ثروة كبيرة .

صورة لـ “مونيهيسا هوما”

ويقال أن “مونيهيسا” قد حقق مثل هذا المستوى من الكفاءة ، لأنه إستطاع تحقيق مائة صفقة مربحة على التوالي في وقت واحد ، وهناك معلومات ، تقول بأن “مونيهيسا” قد حقق ما يعادل 10 مليار دولار (بأسعار اليوم) في التداول في أسواق الأرز اليابانية .
في الواقع ، يبدو أن هذه المعلومات مشكوك فيها ، ولكن مرة أخرى ، نحن نتحدث عن الأب الروحي لنظام لا يزال يستخدم حتى يومنا هذا !

وفي وقت لاحق ، عندما أذنت الحكومة رسمياً بتجارة التداول في الأرز ، تمت دعوته للعمل كمستشار مالي وتم منحه لقب الساموراي .

في العصور الوسطى في اليابان ، كان الأرز ليس فقط المحصول الغذائي الأساسي والمادة الخام للعديد من المنتجات والسلع ، ولكنه كان أيضا أساس رفاهية المجتمع . على سبيل المثال ، في ظروف الإنخفاض الحتمي للنقود ، جمعت الحكومة الضرائب ودفعت الرواتب بالأرز !

كان أكبر سوق تداول للأرز في اليابان يسمى “دوجيما” Dojima ويقع في “أوساكا” Osaka ، مع أكثر من 1300 تاجر يعملون خلال ذروة نشاطها . وقد أثرت الأسعار في بورصة “أوساكا” على تكلفة الأرز في جميع أنحاء البلاد .

حتى عام 1710 ، تم التداول في الأرز في هذه البورصة يتم بشكل فعلي . أما في وقت لاحق ، فقد نشأت ممارسة للتعامل بما يسمى “كوبونات الأرز” أو “قسائم الأرز” rice coupons ( في المصطلحات الحديثة ، كانت لتسمى العقود الآجلة للأرز ) .
وكانت كل قسيمة تعد إيصالاً لتوريد الأرز للموسم التالي ، وأحياناً لعدة سنوات مقدمًا . تم إصدار هذه الإيصالات من قبل الإقطاعيين الكبار . وكان من الممكن أن تنتقل القسيمة من يد إلى أخرى ، ويتفاوت سعرها حسب توقعات السوق ( كان ذلك مدعومًا بعوامل موضوعية مثل : الطقس ، و حجم المخزون ، و مستقبل الحصاد ، و المضاربة ) .

فلسفة “يين” Yin و “يانغ” Yang

إذن كيف حقق “مونيهيسا” مثل هذه المستويات من النجاح ؟ ، دون شك ، أنه إستفاد من توفر الإمكانية لديه للوصول إلى المعلومات الداخلية للسوق . فبفضل ثروته ونفوذه الهائل ، كان بإمكانه الوصول إلى أي أخبار عن أوضاع الدولة والسوق .
إلى جانب ذلك ، كان قد أجرى لسنوات عديدة ملاحظات منتظمة عن الطقس ، والذي يعد إلى حد كبير التحليل الأساسي للأرز .

هناك أيضًا دليل يشير إلى أن “مونيهيسا” قد أنشأ خط إتصال خاص به ، والذي يعتبر “تلغراف بشري” ، يتلقى من خلاله معلومات حول فرق السعر في الوقت الفعلي . فعلى طول الطريق بين “أوساكا” و “ساكاتا” (600 كم) ، قام بتعيين أشخاص على أسطح المباني ، وقمم التلال والجبال ، وظيفتهم إعطاء إشارات بإستخدام أعلام مختلفة ، لنقل المعلومات عن الصفقات والأوامر الخاصة بالمعاملات ، و بالتالي يتم إعطاء “مونيهيسا” بشكل لحظي ( وفقاً لهذه الفترة التاريخية ) معلومات عن أي تقلبات أسعار الأرز .

ومع ذلك ، كان أهم إنجاز له هو الرغبة في فهم “سيكولوجية السوق” . فلمدة 15 عامًا ، كان قد درس سعر الأرز في تاريخ التداول بأكمله ، وذلك من أجل تحديد أنماط السلوك الخاصة بالتجار في البورصة ، ووجد أن العامل النفسي يعد جانبًا هامًا للغاية للقيام بعمليات ناجحة في السوق المالية ، فقد كانت مشاعر التجار لها تأثير حاسم على سعر الأرز في السوق .

كما قام “مونيهيسا” بوصف بعض حركات الأسعار التي تحدث بشكل متكرر . وفي طور دراسة مثل هذه الحركات ، طور طريقة لعرض أربعة أسعار دفعة واحدة بدلاً من سعر واحد ، وهم : الحد الأدنى minimum price ، و الحد الأقصى maximum price ، و الإفتتاح opening price ، و الإغلاق closing price . وهذه الطريقة معروفة بـ “الشمعة اليابانية” .

وينسب إلى “مونيهيسا” أيضًا ، قيامه بتأليف كتاب تم نشره عام 1755 ، تحت عنوان ” The Fountain of Gold – The Monkey Monkey Record of Money ” ، ويعد هذا الكتاب أول دليل عن علم النفس السوقي والتحليل الفني .

وفي هذا الكتاب ، وصف “مونيهيسا” العديد من طرق التحليل المستخدمة في عصرنا هذا ، واستمدت منه القاعدة الأساسية لحركة السعر الديناميكية price dynamics .
يعتبر الكتاب أحد الكتب الأولى التي تدرس الجانب النفسي للسوق . حيث أن “مونيهيسا” قد أدرك أن عواطف المتداولين ، لها تأثير كبير على أسعار الأرز ، وأشار إلى أن إدراك ذلك يمكن أن يجعل المرء قادراً ، على إتخاذ موقف عكس السوق .

كما وصف “مونيهيسا” عملية التناوب بين السوق الصاعدة والسوق الهابطة ، بأن أعطى لكل منها اسمًا كالتالي : “يانغ” Yang ( سوق صاعدة a bull market ) ، و “يين” Yin ( سوق هابطة a bear market ) ، ووضع مبدأ التناوب بينهما حيث قال :

” إن السوق الذي إرتفع ، يجب أن ينهار في نهاية المطاف ، وسرعان ما سيرتفع السوق الذي إنهار ” .

إن الشموع اليابانية توفر الكثير من الفرص لتحليل الرسم البياني ، ولديها الكثير من الأنماط المميزة التي سوف تساعد المتداول المبتدئ في التنقل في مجال التداول . وسوف نتحدث لكم في واحدة من مقالاتنا المستقبلية ، عن هذه الأنماط المختلفة للشموع .

عزيزي القارئ ، تذكر دائمًا أنه يسعدنا سماع آرائك وتعليقاتك ، وأن تتطلعنا على المواضيع العلمية الأخرى التي ترغب في أن نكتب عنها .

بإمكانك القيام بوضع تعليقك ، بالقسم الخاص بالتعليقات أدناه ..

المصدر : blog.genesis


إقرأ أيضًا المقالات التالية :

تابعونا على القناة الرسمية لـ عرب فوليو في التلجرام [email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.