العملات الرقمية في سوريا هي الملجأ الإقتصادي المنتظر

0

قضت منطقة في شمال سوريا تسمى “روج آفا” – أو كردستان سوريا – السنوات الست الأخيرة في الحرب . وبينما هي الآن في هدنة ، يتأثر اقتصادها بالعقوبات الإقتصادية التي فرضت عليها ، من جانب بعض الدول مثل تركيا و العراق و إيران .
ويسعى القادة الذين يقفون وراء ما يسمى بـ “الإتحاد الديمقراطي لشمال سوريا” – كما يسمي سكان “روج آفا” أنفسهم – إلى الحصول على الإستقلال النقدي .

ولقد حصلت “روج آفا” على إستقلالها الذاتي من خلال الإنتصارات العسكرية التي تم تحقيقها خلال الحرب الأهلية السورية ، حيث قامت تدريجياً بتأسيس وتوسيع دولة علمانية ، قائمة على مبادئ الكونفدرالية الديمقراطية، التي تنص على : المساواة بين الجنسين ، الإشتراكية الديمقراطية ، والتنمية الإيكولوجية .

حالياً ، فإن العملة الرئيسية في هذه المنطقة هي الليرة السورية ، وهي العملة الرسمية للدولة .

أما بالنسبة لـ “إرسيلان سيرديم” Erselan Serdem ، القائد في برنامج التطوير التكنولوجي في المنطقة ، فإن العملات الرقمية من الممكن أن تكون بديلاً رائعاً للعملة النقدية .

وقد صرح “سيرديم” في تقرير منشور في هذا الشأن ، أن المنطقة تخطط لإنشاء أكاديميات تكنولوجية جديدة في مجتمعات أوتوقراطية ، ذات إهتمام خاص بالعملات الرقمية وتتبنى علم التشفير بشكل عام .
وأكد “سيرديم” على أنه يؤيد الـ “ديمقراطية كونفدرالية” ، أي نظاماً حكومياً مباشراً ، و إيكولوجياً ، و داعماً للمرأة ، يسير بشكل أساسي جنباً إلى جنب مع نظام البلوكتشين ، الذي يمكن من خلاله تحقيق هذه الأهداف .

وقال “أمير تقي” Amir Taaki – أحد مطوري عملة البيتكوين :

” إن “روج آفا” يعد مشروعاً ثورياً يهدف إلى بناء مجتمع جديد ، قائم على المبادئ الـ “أناركية” ، وهذا يعني القانون والدفاع والمجتمع والثقافة ” .

يعتقد “سيرديم” أنه في حين تم إعتماد العملات الرقمية في جميع أنحاء المنطقة – وهو مشروع طموح بكل تأكيد – فإن تجربة “روج آفا” في الحرب السورية ، قد أعطتها القدرة على تنظيم نفسها بفاعلية ، بالإضافة إلى قدرتها على وضع نموذج إيجابي ليحتذي به العالم .

وقد عقب “سيرديم” قائلاً :

“يجب أن نفكر بعمق في مستقبل النظام الجديد ، وكيف يمكن للناس تنظيم وإدارة الموارد ، في إطار ديمقراطي دون أي شكل من أشكال المركزية ، وبلا شك فإن العملات الرقمية تعد آداة هامة يمكن تطويعها واستخدامها ، لأنها ترسخ لنظام لا مركزي في المجتمع ” .

إن المنطقة حالياً تعاني من واحد من أعلى معدلات التضخم على كوكب الأرض ، مع بنية تحتية تطورت في إطار معالجة كمية كبيرة من النقود الورقية المتداولة .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن القيود الإقتصادية التي تفرضها القوى الخارجية الأجنبية ، جعلت من عملية إرسال الأموال إلى خارج المنطقة أمراً معقداً ، أو أمراً خاضعاً إلى رسوم تحويل مرتفعة للغاية .
وأشار “سيرديم” – على سبيل المثال – إلى أنه عند إجراء تحويل مالي إلى اسطنبول ، فإنهم يدفعون 10 بالمائة من المبلغ كرسوم تحويل ، وعلق “سيرديم” على هذا الأمر قائلاً :

” نحن على يقين بأنه من خلال إستخدام العملات الرقمية ، من الممكن أن يتم خفض هذه الرسوم المرتفعة ، إلى 2 في المئة بدلاً من 10 في المائة ، وذلك في جميع أنحاء العالم ، ليس فقط مع اسطنبول ” .

أوضح “تقي” أن الخطوة الأولى لجعل هذا الأمر ممكناً ، تتمثل في تجهيز أماكن خاصة للتبادل وإمدادها بكمية من عملة البيتكوين ، وتثقيف السكان لتنزيل محفظة خاصة بالعملات رقمية على هواتفهم المحمولة .
ولكنهم في حاجة إلى برمجيات يتم ترجمتها إلى لغتهم المحلية . وهناك بالفعل تقنيات حديثة مثل تقنية الـ (LN) – أي الـ Lightining Network – والتي يمكنها أن تجعل هذا الأمر أسرع ، وأقل تكلفة بشكل كبير ، بل وأكثر أماناً .

وفي الوقت الحالي ، فإنهم يعكفون على البحث عن حلول محتملة ، لا تعتمد على الإنترنت ، مثل أن يتم إرسال العملات الرقمية بطريقة ما ، مثلاً بواسطة موجات الراديو ، أو من خلال عملات ورقية يتم ربطها بالعملات الرقمية .

وقال “سيرديم” حول هذا الأمر :

” لا نحب أن نعتمد على أموال الحكومة السورية ، التي هي أموال الدولة ، بل نحن نريد أن نتداول عملة رقمية خاصة بنا ” .

في مجتمع “روج آفا” الجديد هذا ، هناك نظام تعاوني قادر على أن يفي بوظائف مختلفة داخل المجتمع . كما أن هناك منظمات مسؤولة عن الصحة و الإعلام و الزراعة ، وتتكون من متطوعين يحافظون على مبدأ نبذ العنف وعدم الإعتداء ، ( أي لا يبدأون في إستخدام القوة ضد الآخر ) .
وأوضح “تقي” أن اللجنة التقنية سوف تتعاون ، بحيث يصير هناك منتقدون محليون ، لديهم القدرة على المساعدة في إتمام عمليات التجارة والتبادل بين المتعاونين .

وقد قال “تقي” في هذا الشأن :

” يمكن للمتعاونين أن يقوموا بعمليات التجارة والتبادل مع بعضهم البعض ، على أساس العملات المرتبطة بسلة تضم مجموعة متنوعة من المنتجات ، أو أن تتدفق ببساطة وبحرية في السوق ” .

وأخيراً ، فإن هذه اللجنة التقنية تخطط أيضاً لإستخدام تقنية البلوكتشين ، في أكثر من مجرد عملية نقل القيمة .
وسوف يتم السعي من أجل تطبيق الشبكة اللامركزية ، بشكل من شأنه العمل على زيادة الشفافية والتحكم داخل النظام الحاكم . ومن المقرر أن ذلك سوف يتم – على سبيل المثال – من خلال عقود ذكية يتم إبرامها بين الطرفين .

بالنسبة لـ “سيرديم”، فإن هذا الأمر لا يمكن أن يتم تطبيقه بطريقة عنيفة أو مؤسسية ، فالأمر هنا ليس فرضاً لهذه الفكرة بالقوة ، بل “إنها تتعلق بالتطور” ، من خلال إستبدال أو تحديث الأنظمة القديمة بتكنولوجيات جديدة .

واختتم “سيرديم” حديثه قائلاً :

” إن روج آفا ، بالنسبة لي ، هي الفرصة الأخيرة للبشر ” .

ويذكر أن سوريا كانت من ضمن الدول التي استهدفتها منصة Binance – أحد أكبر منصات العملات الرقمية في العالم – بالحظر ، حيث سعت منصة Binance مؤخراً ، نحو غلق حسابات بعض الدول العربية وهي : سوريا ، لبنان ، السودان ، اليمن ، ليبيا . بالإضافة أيضاً إلى دولاً ليست عربية وهي : إيران ، فنزويلا ، الصومال .

ويأتي هذا التوجه نظراً لأن هذه الدول السابق ذكرها ، تأتي في قائمة الدول المحظورة من التعاملات المالية الدولية OFAC Sanctions List ، ولأن منصة Binance أصبحت الآن رسمية ومرخصة ، فهي مجبرة وخاضعة تماماً للقوانين والمواثيق التنظيمية الدولية .
وتواجدت سوريا بهذه القائمة نظراً للوضع الذي تمر به ، وخاصة المناطق التي تدعم الإرهاب ، ومن ثم تواجدت سوريا على قائمة العقوبات التجارية والإقتصادية ، كنوع من الحذر من أن يتم إستخدام العملات الرقمية في تمويل عمليات الإرهاب في بعض المناطق في البلاد .

وهذا الأمر بالفعل تم التنويه عنه في بنود الإستخدام الخاصة بمنصة “بينانس” Binance Terms of Use – تلك البنود التي يوافق عليها المستخدم مسبقاً عند قيامه بفتح حساباً في المنصة – حيث ذكرت “بينانس” ذلك في البند الثالث تحت عنوان “حظر الإستخدام ” .

عزيزي القارئ ، ما رأيك في ما قاله “إرسيلان سيرديم” ؟ ، وهل ترى أن العملات الرقمية بإمكانها أن تكون ملجأً إقتصادياً لسوريا ؟ ، وما هي النتيجة المتوقعة إذا تم بالفعل إستخدام العملات الرقمية وتداولها في سوريا ؟

بإمكانك القيام بوضع تعليقك ، بالقسم الخاص بالتعليقات أدناه ..

المصدر : BlockTribune

إقرأ أيضاً المقالات التالية :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.